الأحد، 4 سبتمبر، 2011

مصطلحات إقتصادية

بواسطة بدر البلوي بتاريخ 4 سبتمبر 2011
 
مؤشر أسعار المستهلك (CPI )
وهو مقياس لفحص متوسط أسعار سلة من السلع والخدمات الاستهلاكية، مثل النقل والمواد الغذائية وخدمات الرعاية الصحية. ويتم حساب مؤشر أسعار المستهلك عن طريق حساب التغيرات في أسعار كل مادة من مواد سلة السلع والخدمات والحصول على متوسط عام لها. ويتم إبلاء وزن لكل مادة حسب أهميتها في السلة وحسب أهميتها في استهلاك المستهلك. وتستخدم التغيرات التي تطرأ على مؤشر أسعار المستهلك في تقييم التغير في الأسعار المرتبطة بتكاليف المعيشة.
ميزان المدفوعات (Balance of Payment)
ميزان المدفوعات لبلد ما عبارة عن إجمالي الأموال الداخلة إلى هذا البلد ناقصا الأموال الخارجة منه خلال فترة محددة. وينقسم ميزان المدفوعات إلى الحساب الجاري والحساب الرأسمالي.
ويتضمن الحساب الجاري:
• التجارة المنظورة (التي تعرف في الولايات المتحدة بالتجارة السلعية)، وهي عبارة عن قيمة الصادرات والواردات من السلع.
• التجارة غير المرئية، وهي عبارة عن الإيرادات والمدفوعات عن الخدمات، مثل الخدمات المصرفية والخدمات الإعلانية، وغيرها من السلع عير الملموسة، مثل حقوق الطبع وتوزيعات الأرباح ومدفوعات الفوائد عبر الحدود.
• التحويلات الخاصة: مثل الأموال التي يرسلها العمال الأجانب إلى بلدانهم.
• التحويلات الرسمية: مثل المعونات الدولية.
أما الحساب الرأسمالي فيتضمن:
• تدفقات رؤوس الأموال طويلة الأجل، مثل الأموال المستثمرة في الشركات الأجنبية والأرباح المتحققة من تلك الاستثمارات عند جلبها إلى البلد.
• تدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل، مثل الأموال المستثمرة في أسواق العملات الأجنبية من قبل المضاربين الدوليين، وفي الصناديق التي تحرك أموالها عبر أنحاء العالم لأهداف تحقيق الأرباح. ومن شأن تدفقات رؤوس الأموال القصيرة الأجل هذه أن تؤدي إلى تحركات واسعة النطاق في أسعار صرف العملات وهي تحركات ليست لها علاقة قوية بالقيم الحقيقية للعملات والمستندة على العوامل الاقتصادية الرئيسية والمقاسة بمقاسات أساسية للعملات مثل معادل القوة الشرائية.
وبما أنه يتعين دفع الفواتير، فإن ميزان مدفوعات أي بلد يجب أن يكون متوازنا (ولو أن ذلك لا يحصل دوما في واقع الأمر).
ويشار في هذا الصدد إلى أن “أزمة ميزان المدفوعات” هي عبارة تنطوي على مغزى سياسي كبير. غير أن بإمكان أي بلد أن يتحمل عجزا في الحساب الجاري لسنوات عديدة من دون أن يعني ذلك أن اقتصاد ذلك البلد يعاني، وذلك يعود إلى حقيقة أن أي عجز ما هو إلا عجز ضئيل إذا ما قورن بالدخل القومي والثروة في ذلك البلد. وفي الواقع، إذا ما كان العجز في بلد ما ناجما عن قيام الشركات في ذلك البلد باستيراد التكنولوجيا وغيرها من السلع الرأسمالية من الخارج، وهو ما يؤدي إلى النهوض بمستويات الإنتاجية، فإن اقتصاد ذلك البلد سيستفيد من العجز.
غير أن العجز الذي يتعين تمويله عن طريق الدين العام ينطوي على مشاكل أكبر وخصوصا إذا كان القطاع العام يعاني من قيود مفروضة على مدى قدرة الحكومة على فرض الضرائب أو على الاقتراض أو إذا ما كان لدى الحكومة احتياطيات مالية محدودة. فعلى سبيل المثال، عندما فشلت الحكومة الروسية في تسديد الفوائد على الديون الأجنبية التي كانت تتحملها في أغسطس 1998 وجدت أنه من المستحيل الاقتراض من أسواق المال الدولية. كما وجدت أنها غير قادرة على رفع الضرائب ضمن اقتصاد يعاني من الانهيار أو على العثور على أي فرد أو جهة داخل روسيا مستعدة لتقديم الأموال لها. وقد كان ذلك بالفعل أزمة حقيقة في ميزان المدفوعات.
التحوط وصناديق التحوط
التحوط يعني بكل بساطة تقليل حجم المخاطر التي يتعرض لها الفرد أو المستثمر أو الشركة. وينطوي التحوط على تحمل خطر جديد ولكن بهدف التعويض عن خطر قائم. بعبارة أخرى، يعني التحوط الانكشاف على نوعين من الأصول يؤدي هبوط أسعار النوع الأول إلى ارتفاع أسعار النوع الثاني. وفي الحياة اليومية يعني التحوط الانكشاف على تغير عكسي في سعر الصرف وسعر الفائدة أو سعر البضائع.
لنتصور، على سبيل المثال، أن مستثمرا بريطانيا يتوقع الحصول على مليون دولار تدفع له بعد ثلاثة أشهر. غير أن ثمة قلق يراوده من هبوط سعر الدولار بحلول موعد الدفع الأمر الذي يقلل من عدد الجنيهات الإسترليني التي سيحصل عليها عندما يقوم بتحويل المليون دولار إلى العملة البريطانية. بإمكانه في هذه الحالة أن يتحوط من هذا الخطر من خلال شراء ما قيمته مليون جنيه إسترليني عند سعر الصرف الحالي ومن سوق العقود الآجلة.
وغالبا ما تتم ممارسة التحوط من قبل منتجي البضائع والتجار والمؤسسات المالية. غير أنه وخلال السنوات الأخيرة أظهرت المؤسسات غير المالية ميلا واضحا نحو الولوج في هذا النوع من النشاط المالي.
وقد كانت المؤسسات تمارس لعبة التحوط من خلال إتباع سياسة التنويع. غير أنه خلال السنوات القليلة الماضية أصبحت المؤسسات تتحوط من خلال استخدام أدوات مالية معقدة، تعرف بالمشقات. وثمة إستراتيجية منتشرة على نطاق واسع تتمثل في استخدام التحوط “الطبيعي” متى ما كان ذلك ممكنا. فعلى سبيل المثال، إذا اقدمت شركة ما على تأسيس مصنع في بلد ما، فيمكن أن تقوم بتمويل إنشاء المصنع بواسطة الاقتراض بعملة ذلك البلد. وامتدادا لتلك الفكرة نشأ ما يعرف بالتحوط التشغيلي الذي يتمثل في إعادة نقل مرافق الإنتاج إلى مواقع أخره من أجل الحصول على حالة أفضل من العلاقة بين التكاليف والإرباح.
وتوحي فكرة التحوط بأنها فكرة حكيمة. بيد أن بعضا من الاقتصاديين يرون بأنه يتعين على الشركات أن تتجنب هذه الممارسة لأنها تقلل من قيمتها السوقية بالنسبة للمساهمين. ففي عقد الخمسينات من القرن الماضي، رأي اقتصاديان هما ميرتون ميرل (1923-2000) وفرانكو موديلياني بأن الشركات لا تحقق الأرباح إلا إذا قامت باستثمارات مجدية، أي ذلك النوع من الاستثمارات الذي يزيد من تدفق الأرباح التشغيلية. وكون تلك الاستثمارات ممولة من خلال الديون أو الأرباح المحتفظ بها أمر ليس له أهمية كبيرة. فالطرق المختلفة من التمويل تحدد كيفية تقسيم قيمة وأصول الشركة فيما بين مختلف الأنواع من المستثمرين (كالمساهمين أو حاملي السندات) ولا تؤثر في واقع الأمر بقيمة الشركة نفسه. وقد ساهمت هذه الرؤية الثاقبة التي أعرب عنها هذان الاقتصاديان في فوز كل منهما بجائزة نوبل في الاقتصاد.
ولو صحت حجة ميريل وموديلياني فإنها ستنطوي على انعكاسات مهمة على ممارسة التحوط. فلو كانت طرق التمويل ونوعية المخاطر المالية ليست ذي أهمية فإن إدارة تلك الطرق والمخاطر تصبح ممارسة عديمة الجدوى لأنه ليس بإمكانها أن تضيف اي قيمة إلى الشركة، بل على العكس يمكن أن تؤدي إلى خفض قيمة الشركة، وذلك لأن ممارسة التحوط لا تأتي بشكل مجاني.
إضافة إلى ذلك، رأى ميريل وموديلياني أنه إذا أراد المستثمرون تجنب المخاطر المالية المرتبطة في الاحتفاظ بأسهم شركة من الشركات، فإن بإمكانهم تنويع محافظهم من الأسهم. لذلك فإنه لا يتعين على الشركات أن تدير مخاطرها المالية بل أن الأمر سيكون متروكا للمستثمرين.
وتعد صناديق التحوط شكلا من أشكال الاستثمار الالمالي. وتهدف جميع صناديق التحوط إلى الحصول على أقصى قدر ممكن من العوائد المطلقة بدلا من النسبية، بمعنى أن تلك الصناديق تركز أعمالها على تحقيق أكبر قدر ممكن من الأموال. وغالبا ما يتم توجيه اللوم، وبشكل غير منصف، إلى هذه الصناديق وإلى المضاربات التي تقوم بها باعتبارها سببا أساسيا لوقوع اضطرابات مالية. غير أن بعض الاقتصاديين يرون أن استعداد صناديق التحوط للمراهنة ضد تيار “قطيع″ المستثمرين قد يدفع بأسعار الأسهم إلى مستويات أقرب من قيمها الحقيقة وليس أبعد من تلك المستويات كما يعتقد البعض، مما يعني تقليل مخاطر غليان أسعار الأسهم والاضطرابات المالية وليس زيادتها.
انكماش الأسعار Deflation
أصبح من المعتاد في البلدان المتقدمة ومنذ عام 1930 أن تشهد معدلات الأسعار ارتفاعا عاما بعد آخر. ولكن قبل ذلك العام كان انكماش الأسعار ظاهرة شائعة بنفس درجة شيوع ارتفاع الأسعار (التضخم). فعلى سبيل المثال، في عشية الحرب العالمية الأولى، كانت الأسعار في بريطانيا عند نفس مستوياتها التي كانت عليها بالضبط أثناء فترة حريق لندن في عام 1866.
تقول مجلة الإيكونوميست في شرحها لظاهرة إنكماش الأسعار إن هذه الظاهرة عبارة عن هبوط مستمر في المستويات العامة لأسعار السلع والخدمات. ويتعين ألا يتم الخلط بينها وبين انخفاض الأسعار في قطاع من القطاعات الاقتصادية أو بينها وبين انخفاض معدل التضخم الذي هو عبارة عن تراجع في معدل نمو الأسعار.
وأحيانا يكون انكماش الأسعار ظاهرة غير مؤذية بل وظاهرة جيدة فيما لو أدى انخفاض الأسعار إلى رفع مستوى الدخل الحقيقي ومعه القدرة على الإنفاق. فعل سبيل المثال، وخلال السنوات الثلاثين الأخيرة من القرن التاسع عشر، انخفضت أسعار المستهلك في الولايات المتحدة إلى النصف تقريبا بفضل ما أدى إليه التوسع في شبكة السكك الحديدية والتقدم في التكنولوجيا الصناعية من ابتداع وسائل أرخص للإنتاج. فعلى الرغم من هبوط أسعار المستهلك بلغ متوسط النمو الحقيقي السنوي في الناتج المحلي الإجمالي 4% خلال تلك الفترة.
غير أن ظاهرة انكماش الأسعار تعد خطرة ولا تقل في خطورتها عن ظاهرة التضخم وذلك عندما تمثل انعكاسا لهبوط حاد في الطلب ولفيض كبير في طاقة الإنتاج ولانحسار في عرض النقود، كما حدث أثناء فترة الكساد العظيم في أوائل الثلاثينات من القرن الماضي. فخلال السنوات الأربع حتى عام 1933، انخفضت أسعار المستهلك في الولايات المتحدة بنسبة 25% وهبط الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 30%.
ويمكن لانكماش الأسعار المنفلت وبمثل تلك المعدلات أن يكون أخطر بكثير من التضخم المنفلت لأنه يخلق حلقات مفرغة يصعب الخروج منها. إذ أن التوقعات بأن الأسعار ستنخفض غدا قد تشجع المستهلكين على تأجيل مشترياتهم من السلع والخدمات، مما يؤدي إلى خفض الطلب وإجبار الشركات على خفض الأسعار بشكل أكبر. كما أن الأسعار المنخفضة تؤدي إلى زيادة العبء الحقيقي للديون الأمر الذي يؤدي إلى موجة من الإفلاس وإلى عجز القطاع المصرفي. ومن شأن ذلك أن يجعل من ظاهرة انكماش الأسعار خطرة بشكل خاص على الاقتصادات التي تنطوي على ديون كبيرة تتحملها الشركات. والأخطر من كل ذلك هو أن انكماش الأسعار يجعل من السياسة النقدية غير فاعلة. إذ لا يمكن لأسعار الفائدة الاسمية أن تكون سالبة مما يعني بأن أسعار الفائدة الحقيقية ستكون مرتفعة للغاية وعند أي مستوى لها.
الناتج المحلي الإجمالي (Gross Domestic Product)
الناتج المحلي الإجمالي هو مقياس للنشاط الاقتصادي في بلد من البلدان. ويتم احتساب هذا المقياس من خلال إضافة إجمالي قيمة الإنتاج السنوي للبد من السلع والخدمات. وعلى هذا الأساس فإن الناتج المحلي الإجمالي يساوي الاستهلاك الخاص زائدا الاستثمار زائدا الإنفاق العام زائدا التغير في المخزونات زائدا الصادرات ناقصا الواردات.
وغالبا ما يتم تقييم الناتج المحلي الأحمالي بأسعار السوق من خلال طرح الضرائب غير المباشرة وإضافة الإعانات الحكومية. غير أنه بالإمكان أيضا احتساب الناتج المحلي الإجمالي من خلال ما يسمى بتكلفة العامل. وهذا المقياس يكشف بدقة أكبر عن الدخل المدفوع إلى عوامل الإنتاج. ومن شأن إضافة الدخول التي يحصل عليها المقيمون من استثماراتهم في الخارج وطرح الدخول المدفوعة من قبل البلد إلى المستثمرين الأجانب أن يعطينا قيمة الناتج القومي الإجمالي.
ويمكن إزالة تأثير التضخم من خلال احتساب نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الحقيقية الجارية. غير أن بعض الاقتصاديين يرون بأن التوصل إلى الناتج المحلي الاسمي يجب أن يكون الهدف الرئيسي للسياسة الاقتصادية. ويبررون ذلك بالقول بأن هذا النوع من الناتج المحلي الإجمالي سيذكر صانعي السياسة بأن يأخذوا بحسبانهم أثر قراراتهم على التضخم وكذلك على النمو.
ويمكن احتساب الناتج المحلي الإجمالي بثلاث طرق:
طريقة الدخل: وتنطوي على جمع دخل المقيمين على أرض البلاد (من أفراد وشركات) والناجم عن إنتاج السلع والخدمات.
طريقة الإنتاج: وتنطوي على جمع قيمة إنتاج القطاعات المختلفة للاقتصاد.
طريقة الإنفاق: وتنطوي على جمع مجمل الإنفاق على السلع والخدمات من قبل الأفراد والشركات قبل طرح قيمة الاندثار واستهلاك رأس المال.
وبما أن إنتاج شخص ما عبارة عن دخل شخص آخر ليتحول بدوره إلى إنفاق فإن جميع تلك الطرق يتعين بأن تؤدي إلى نتائج متطابقة. إلا أنه نادرا ما يحدث هذا التطابق وذلك بسبب العيوب الإحصائية.
إضافة إلى ذلك، تستبعد طريقتي الإنتاج والدخل الأنشطة الاقتصادية غير المعلنة والتي تحدث في اقتصاد السوق السوداء، إلا أنه يمكن احتساب تلك الأنشطة بواسطة طريقة الإنفاق.
ويبدي بعض الاقتصاديين امتعاضا حيال تحول مقياس الناتج المحلي الإجمالي إلى هدف للسياسة الاقتصادية لأنه ليس بمقياس كامل للرفاه. فهذا المؤشر لا يتضمن جوانب من الحياة الجيدة مثل أنشطة الراحة. كما أنه لا يتضمن الأنشطة القيمة اقتصاديا ولكن التي لا يتم الدفع مقابل القيام بها، مثل تعليم الآباء لأبنائهم على القراءة. إلا انه يتضمن شيء من شأنه أن يقلل من نوعية الحياة مثل الأنشطة التي تترك أضرارا خطيرة على البيئة.
الاستثمار
الاستثمار عبارة عن تشغيل المال على أمل بأن يدر ذلك المزيد من المال. ويتخذ الاستثمار شكلين أساسيين. الإنفاق المباشر على المباني والمعدات وغيرها، والإنفاق غير المباشر على الأوراق المالية والسندات والأسهم.
ومن الناحية التقليدية، ترى النظرية الاقتصادية بأن إجمالي الاستثمار في بلد من البلدان يجب أن يساوي إجمالي الادخار في هذا البلد. إلا أن هذا الافتراض لا يصح في المدى القصير وقد لا يصح على الإطلاق حتى في المدى البعيد كنتيجة لظاهرة العولمة وخصوصا وأن البلدان ذات مستوى الادخار المنخفض بإمكانها أن تستقطب الاستثمارات من الخارج ومن مدخرين أجانب يفتقرون إلى وجود الفرص الاستثمارية في بلدانهم.
وكلما ارتفعت حصة الاستثمار من الناتج المحلي الإجمالي كلما ارتفع معدل نمو الاقتصاد. ولهذا السبب تسعى الحكومات بكل ما أوتيت من قوة إلى زيادة إجمالي الاستثمار من خلال استخدام الإعفاءات الضريبية والإعانات أو الإنفاق الحكومي المباشر على توسيع البنية التحتية.
غير أن الأدلة الأخيرة توحي بأن أفضل طريقة لتشجيع استثمار القطاع الخاص تتمثل في اتباع سياسات اقتصادية مستقرة في ظل معدلات منخفضة للتضخم ولأسعار الفائدة وللضرائب.
ومن اللافت أن الدراسات الاقتصادية لم تجد دليلا بعد يؤكد على أن ارتفاع معدلات الاستثمار يقود بالضرورة إلى ارتفاع معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي. ولعل أحد التفسيرات لذلك يتمثل في أن الظروف والطرق التي يتم من خلالها استثمار الأموال تنطوي على أهمية لا تقل عن أهمية كمية الأموال المستثمرة. فالأمر لا يتعلق بالكم بل بالكيف.
الإغراق Dumping
الإغراق عبارة عن بيع سلعة ما بسعر يقل عن تكاليف إنتاجها.
ويمكن استخدام سياسة الإغراق من قبل شركة مهيمنة بهدف مهاجمة منافسيها وطردهم من السوق ، وهي استراتيجية تعرفها هيئات مكافحة الاحتكار بأنها عبارة عن سياسة تسعير افتراسي.
وغالبا ما يتم توجيه تهم تبني سياسة الإغراق إلى المشاركين في التجارة الدولية من قبل الشركات المحلية التي تفرض أسعارا أعلى من أسعار الواردات.
وتلجأ البلدان في العادة إلى فرض ضرائب جمركية على الواردات الرخيصة والتي ترى بأنه يتم إغراق أسواقها بها. وفي الغالب تعد مثل تلك الضرائب سياسة حمائية مخفية يتم اتباعها لمواجهة شركات أكثر كفاءة.
ويرى العديد من الاقتصاديين إن سياسات التسعير الافتراسية هي في الواقع نادرة جدا، وأندر بالتأكيد من سياسات مكافحة الإغراق، لأنها تعتمد على قدرة غير محتملة لجهة منتجة واحدة على الهيمنة على السوق العالمية.
وعلى أية حال فإن المستهلكين يستفيدون من الأسعار المنخفضة مثلما تستفيد الشركات التي توفر لها مثل تلك الأسعار الإمكانية على شراء إمداداتها بأسعار أرخص من الخارج.
الإفلاس Bankruptcy
الإفلاس هي حالة المدين عندما يقضى القضاة بأنه عاجز عن دفع ما بذمته من ديون إلى الدائن.
ويمكن للطريقة التي يتم من خلالها التعامل مع حالات الإفلاس أن تؤثر في النمو الاقتصادي. ففي حالة معاقبة المفلسين بقسوة فإن رواد الأعمال من المشاريعيين (entrepreneurs) سيترددون في تحمل المخاطر المالية اللازمة لتحويل أفكارهم إلى مشاريع. من جهة أخرى، يمكن للمعاملة اللينة مع العاجزين عن تسديد الديون أن يشيع التردد لدى الدائنين بإقراض أموالهم.
ويعد قانون الإفلاس الأمريكي، وخصوصا الفصل الحادي عشر منه والخاص بحماية الشركات المفلسة من الدائنين، ملائم وصديق للمقترضين الذين يواجهون صعوبات مالية، وذلك لأنه يسمح لهم باقتراض المزيد من الأموال ويمنحهم المزيد من الوقت للتغلب على المشاكل التي يواجهونها.
غير أن بلدانا أخرى غالبا ما تسارع إلى إغلاق المؤسسات المفلسة وإجبار الأخيرة على بيع أصولها من أجل تسديد ما بذمتها من ديون.
فرضية السوق الكفوءة
“لا يمكن لأحد أن يهزم السوق”. هذا ما تقوله فرضية السوق الكفوءة من خلال استنادها إلى اعتقاد مفاده أن سعر أي أصل من الأصول المالية يعكس جميع المعلومات المتاحة ولا يستجيب إلا إلى الأخبار غير المتوقعة. وعلى هذا الأساس فإنه يمكن اعتبار الأسعار تقديرات مثلى لقيمة الاستثمار الحقيقية في جميع الأوقات.
تمضي الفرضية إلى القول إنه من المستحيل على المستثمرين أن يتكهنوا بما إذا سيتحرك السعر صعودا أو هبوطا (لأن الأسعار المستقبلية تتحرك بشكل عشوائي)، لذلك لا يمكن للمستثمر أن يهزم السوق. وهذا الاعتقاد يشكل الأساس لنظرية موازنة الأسعار (ARBITRAGE PRICING THEORY) أو لنموذج تسعير أصول المال (CAPITAL ASSET PRICING MODEL) أو لمفاهيم مثل “بيتا” (BETA).
ومع أنه كانت هناك قلة من منتقدي هذه النظرية في أوساط الاقتصاديين الماليين خلال عقدي الستينات والسبعينات من القرن الماضي، إلا أن الفرضية شهدت تصاعدا ملموسا في الهجوم عليها منذ ذلك الوقت.
إذ أن حقيقة أن أسعار الأصول المالية باتت أكثر تذبذبا مما تبرره المعلومات الجديدة وحقيقة أن الفقاعات المالية تتشكل هي الأخرى قد دفعت بالاقتصاديين إلى طرح أسئلة قوية تشكك بصحة النظرية. ويشار في هذا الصدد إلى أن اقتصاد السلوك (BEHAVIOURAL ECONOMICS) قد مثل تحديا لأحد أهم مصادر كفاءة السوق، ألا وهو فكرة أن المستثمرين هم اقتصاديون عقلانيون. فقد لاحظ بعض الاقتصاديين حقيقة أن عملية تجميع المعلومات تعد عملية مكلفة، مما يعني أنه من غير المحتمل أن الأسعار تمثل انعكاسا لجميع المعلومات.
وأشار آخرون إلى حقيقة أن موزانة الأسعار بالإمكان أن تصبح أكثر تكلفة، وبالتالي أقل احتمالا كلما تحركت الأسعار بعيدا عنه العوامل الأساسية.
وقد أصبحت فرضية السوق الكفوءة واحدة من أكثر الفرضيات إثارة للجدل في عالم الاقتصاد، رغم أنه لم يتم التوصل بعد إلى إجماع بشأن أي من الأسواق تعد كفوءة. ومع ذلك، تبقى الفرضية مفيدة في الحكم على الكفاءة النسبية لسوق معينة بالمقارنة مع سوق أخرى.