الجمعة، 12 أغسطس 2011

عصر الذهب



السبت, 27 فبراير 2010 الساعة 10:38
فيصل هومايون - محلل أبحاث ومستشار في مجال الأسهم

#attachments { display: none; }

تمكن الذهب من التفوق في أدائه على جميع فئات الأصول الرئيسة منذ بداية الركود الاقتصادي في شهر أكتوبر من العام 2007 وخلال الأزمة المالية اللاحقة، كما ارتفعت أسعار هذا المعدن الثمين بنسبة 280 بالمئة منذ العام 2000، بعدما

كان يقبع في دورة سوق الدب الهابطة طوال 20 عاماً تقريباً.

وفي ظل بيئة استثمارية اتسمت بالحركة السريعة للمال عبر واحدة من فئات الأصول إلى أخرى، يكون من المهم معرفة ما إذا كان الجزء الأفضل من هذا السباق نحو الذهب قد انتهى، أو أننا سنشهد الجزء الأفضل منه في قادم الأيام.

وسنناقش في هذا المقال بعض العوامل المهمة التي تحدد سعر المعدن النفيس، إذ يمكن لهذه العوامل أن تساعد المستثمرين على فهم الاتجاه المحتمل لأسعار الذهب طوال العقد المقبل.


ويلعب الاتجاه طويل الأجل لأي عملة ورقية دوراً حاسماً في تحديد اتجاه أسعار الذهب. 

 وبصفة عامة، تتقاطع العملات الورقية بعلاقة سلبية عالية مع الذهب.
ويمكن فهم أهمية هذه العلاقة من حقيقة أن الذهب ارتفع بنسبة 242 بالمئة من حيث القيمة الدولارية في العقد الماضي.
ومع ذلك، فإن الذهب ارتفع خلال الفترة نفسها بنسبة 148 بالمئة فقط بالاعتماد على أسعار العملات التي يتكون منها مؤشر الدولار.
ويبدو بوضوح أن جزءاً كبيراً من سباق الذهب قد نجم أصلاً عن ضعف الدولار مقابل العملات الأخرى والأصول الثابتة.
ومن الجدير بالذكر هنا أن الدولار قد فقد ما يزيد على 95 بالمئة من قيمته منذ العام 1913، وحسب رأيي، سيواصل الدولار اتجاه الانخفاض في العقد المقبل.
وإذا قدر للمرء أن يستطلع الموازنة والتوقعات الاقتصادية للفترة من العام 2010 وحتى العام 2020 الصادرة عن مكتب الموازنة في الكونغرس، يمكنه عند ذلك ملاحظة الأساس المنطقي لهذا الافتراض، إذ يتوقع المكتب ذاته عجزاً تراكمياً في الموازنة يصل إلى 6 تريليونات دولار خلال هذه الفترة، في حين سيتم تمويل هذا العجز الهائل عن طريق عمليات الاقتراض ونقدنة الديون، ما سيؤدي حتماً إلى إلحاق المزيد من الضعف في الدولار.
ومن ناحية أخرى، سيترتب على ذلك دورة صعودية لأسعار الذهب بسبب إقبال المستثمرين على تحويل أموالهم إلى أصول لاتزال تمثل مخزناً للقيمة (يفترض أن تكون إحدى أهم وظائف المال).
أما المنطق البسيط الذي يمكن تطبيقه هنا هو أن المعروض من الذهب لا يمكن زيادته بوتيرة المعروض نفسها من النقود الورقية، وبالتالي فإن قيمة هذه النقود ستنخفض مقابل قيمة الذهب.
وأبدى الدكتور مارك فابر ملاحظة مهمة جداً في إحدى مقابلاته الأخيرة، حيث أشار إلى أن ما يقرب من 70 بالمئة من احتياطات النقد الأجنبي البالغة قيمتها اليوم 7 تريليونات دولار يتم الاحتفاظ بها في المصارف المركزية الآسيوية.
ومع ذلك، فإن أقل من 2 بالمئة من الاحتياطات في آسيا (بما في ذلك اليابان) تكون من الذهب.
ومن شأن هذه الحقيقة أن تحمل مضامين مهمة تدفع الذهب إلى الاتجاه الصعودي، في الوقت الذي تتطلع فيه البنوك المركزية الآسيوية بصورة متزايدة إلى تنويع احتياطاتها والابتعاد التدريجي عن الدولار لزيادة مخزونها من الذهب، ومن بين الأمثلة الدالة على هذا التوجه قيام البنك المركزي الهندي بشراء 200 طن من الذهب في العام 2009 من صندوق النقد الدولي، كما قامت الصين أيضاً بزيادة احتياطاتها من الذهب بنسبة 76 بالمئة لتصل إلى 1054 طناً منذ العام 2003.
ومن المتوقع أن يتواصل هذا الاتجاه لشراء الذهب من قبل البنوك المركزية الآسيوية في المستقبل المنظور، ومن شأن ذلك أن يدفع أسعار الذهب إلى الاتجاه الصعودي.
وتلعب التوترات السياسية دوراً أيضاً في هذا الاتجاه الصعودي لأسعار الذهب، لأن المستثمرين خلال هذه الظروف يبحثون عن السبل لحماية أموالهم في أصول حقيقية في أوقات التوتر والصراعات.
ويمكنني القول، بقناعة شديدة، إن التوترات الجيوسياسية ستتصاعد حدتها خلال السنوات العشر المقبلة، ففي الوقت الذي تندفع فيه الصين نحو الممارسات التي تهدف من ورائها إلى تأكيد نفوذها في القضايا العالمية، ستتصاعد حدة التوتر بينها وبين الولايات المتحدة بمرور الوقت.
وفي الوقت نفسه، تلوح في الأفق نذر دخول العالم في صراع مع إيران، ناهيك عن التوترات المتأججة في شبه القارة الهندية.
أما بالنسبة إلى أولئك الذين يعتقدون أن أسعار الذهب تمر في مرحلة فقاعة، فإن نظرة واحدة إلى التضخم والأسعار المعدلة من شأنها أن تقودنا إلى بعض الاستنتاجات المثيرة للاهتمام.
ففي العام 1980، وصل الذهب إلى ذروته عند مستوى 850 دولاراً للأوقية، وفي العام نفسه كان الدولار يتمتع بالقوة الشرائية نفسها بمستوى 2.6 دولار في العام 2009.
ولذلك فإنه عند إجراء التعديل موازاة للتضخم، ينبغي أن يكون سعر الذهب عند مستوى 2210 دولارات في العام 2009.
ومن هذا المنظور، يمكن القول إن سعر الذهب لايزال متدنياً إلى حد بالغ.
ومع ذلك، قد يزعم أحدهم أنه عندما بلغ الذهب ذروته في العام 1980، كانت الأسعار حينها انعكاساً للوفرة المفرطة.
لذلك أود هنا أيضاً أن أعود إلى أسعار الذهب في بداية العام 1990 (عندما حدث تصحيح في الأسعار بمستوى يزيد على 50 بالمئة من الذروة التي وصلت إليها في العام 1980)، وذلك لضبط الأسعار مقارنة بالتضخم للحصول على نتيجة أكثر عقلانية.
وجرى تداول الذهب عند مستوى 399 دولاراً للأوقية في بداية العام 1990، وعندما يتم تعديله مع معدلات التضخم في ذلك الوقت، ينبغي أن يكون سعر الذهب قد وصل إلى 658 دولاراً حالياً.
وهذا يعني أن الذهب ارتفع خلال العقدين الأخيرين بنسبة 70 بالمئة فقط (حسب الأسعار المعدلة مع معدلات التضخم)، عند
الأخذ بالحسبان السعر الحالي البالغ 1121 دولاراً للأوقية.
لكن هذا لن يقدم بالتأكيد أي مؤشر على وجود فقاعة، بل يقودني إلى الاستنتاج أننا سنشهد في المستقبل القريب الجزء الأفضل من الاتجاه الصعودي مع الطلب القوي من جانب الأفراد والبنوك المركزية وصناديق المؤشرات المتداولة، بل حتى صناديق المعاشات التقاعدية (كما ورد في الآونة الأخيرة من قبل مجلس الذهب العالمي).
وبناء على هذه المعطيات، أرى أن الذهب سيتمتع بعقد براق آخر، لاسيما وأن كل محفظة استثمارية ستلجأ إلى التعامل مع هذا المعدن الثمين.

للتواصل مع الكاتب: F.Humayun@alrroya.com
http://www.alrroya.com/node/60822