الأربعاء، 10 أغسطس 2011

أهم عناصر التحوط من التضخم

عانى المستهلكون الأمريكان في العام المنصرم من عدة مشكلات سببت لهم القلق، لكن التضخم لم يكن واحداً منها.وخلال الفترة من نهاية 2008 إلى نهاية 2009 ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 2،7 في المائة، وهي نسبة أقل بكثير من الزيادة التي بلغت 4،1 في المائة في المؤشر خلال عام 2007 .

يقول المحلل ماثيو بانديك في مقالة نشرتها “يو .إس . نيوز” ونقلها موقع “ياهوو فاينانس” إن الكثير من الأمريكيين يشعرون بالقلق من احتمال ارتفاع الأسعار خلال ،2010 وقد توصل استطلاع للرأي أجري في ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى أن المستهلكين يتوقعون زيادة بنسبة 1 .5 في المائة في الأسعار العامة خلال السنة الحالية، ويرى بانديك أن تلك الزيادة ليست بالأمر الهيّن، فمؤشر أسعار المستهلك لم يرتفع بما يزيد عن 5 في المائة خلال سنة واحدة منذ عام 1990 عندما تسبب غزو العراق للكويت في رفع أسعار النفط .
ومعروف أن الزيادة الكبيرة في التضخم تلحق ضرراً بالغاً بالمستهلكين ولا سيما في أعقاب حالة ركود .
ويوضح المحلل المالي البارز في بانكريت دوت كوم، كريغ ماكبرايد، أنه في حال بلغ معدل التضخم 5 في المائة يمكن أن يخفض القوة الشرائية للمستهلك بنسبة النصف خلال 14 عاماً .
ويشير بانديك إلى أن المستثمرين أيضاً يسيطر عليهم القلق . فسعر الذهب - وهو ملاذ تحوّط تقليدي من التضخم - ارتفع خلال الركود وزاد بنسبة 24،8 في المائة مقابل الدولار في العام المنصرم .
ويقول الخبير الاقتصادي بجامعة جون هوبكنز - ستيف هانك - إن الناس قلقون من التضخم ولذلك ارتفعت أسعار الذهب .
ويرى بانديك أن السبب الرئيسي وراء ذلك القلق هي الزيادة في الإنفاق الحكومي والدين المطلوب لتمويله .
وقد توقع صندوق النقد الدولي أنه من دون زيادات ضريبية أو تخفيضات كبيرة في الإنفاق، فإن دين الحكومة الأمريكية سيرتفع من حوالي 94 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في العام الحالي إلى 108 في المائة في 2014 .
وتتمثل النظرية في أن مبالغ الاقتراض الضخمة تميل إلى إضعاف قيمة الدولار من خلال فرض توسيع عرض المال عبر إصدار سندات خزينة أمريكية وبجعل رغبة المستثمرين الأجانب في اقتناء سندات خزينة مرجحة بدرجة أقل .

وفي حال عاد التضخم قريباً، ستتضرر مدخرات واستثمارات عدد كبير من الأمريكيين لأن كثيرين يفكرون في استراتيجيات تحوط من التضخم، كما يقول جون ويست، وهو مدير في “ريسيرش افيليتيس”، وفي كثير من الأحيان لا تنجح استراتيجيات الاستثمار المعادية عندما يكون معدل التضخم عالياً .
  وعلى سبيل المثال، يكون أداء كثير من الأسهم سيئاً بوجود تضخم لأن الأسعار ترتفع من دون زيادة في القيمة، ولا تكون محفظة الأسهم الخاصة بالمستثمر ذات قيمة كبيرة في بيئة تشهد تضخماً مرتفعاً .
ويقول الكاتب إن الاستعداد للتضخم يتطلب نظرة إلى الأصول التي تستطيع قيمها أن تقاوم الدولار الضعيف أو أسعار البضائع الاستهلاكية المرتفعة .

ويوضح ريتش توسكانو - المخطط المالي لدى “باسيفيك كابيتال أسوسييتس” - أن على المستثمر أن يستثمر في أشياء ذات قيمة ملموسة حقيقية .
ولكن بانديك يرى أن التحوطات العامة من التضخم ليست رهانات آمنة دائماً .


وفي ما يأتي ثلاثة من أكثر الأصول العامة التي يتدافع عليها المستثمرون عندما تزداد المخاوف من ارتفاع معدل التضخم:
1- سندات الخزانة المحمية من التضخم:
تعتبر هذه السندات أحد هذه التحوطات، فهي سندات صادرة عن الحكومة وترتبط قيمتها الاسمية بمعدل التضخم حسبما هو مُقاس بمؤشر أسعار المستهلك .
وبينما تُعتبر سندات الخزانة استثمارات آمنة للغاية إلا أن سنوات الخزانة المحمية من التضخم يمكن أن تكون مصدر متاعب للمستثمرين في حال تحققت توقعات إضعاف الدين الحكومي للدولار .
وفي حال طلب المستثمرين الأجانب سندات خزانة أقل، فمن المرجح أن ترتفع أسعار الفائدة وأن تنخفض قيمة الدولار .
وربما لا يعكس مؤشر أسعار المستهلك على الفور تراجعاً في قيمة الدولار نتيجة انخفاض في سندات الخزانة ما دام الضعف العام في الاقتصاد أو العوامل الأخرى يمكن أن يبقى أسعار السلع الأخرى منخفضة .
وسيؤدي ارتفاع عائدات سندات الخزانة إلى خفض القيمة الاسمية المدفوعة لحاملي سندات الخزانة المحمية من التضخم، ولكن مؤشر أسعار المستهلك لن يرتفع بوتيرة سريعة بما يكفي لزيادة القيمة الاسمية .


2- العقارات:
يتعلق التحوط من التضخم بأصول ذات قيمة ملموسة، وتعتبر الأرض من بين هذه الأصول، ولكن أسعار المنازل لا ترتفع دائماً مع كل نوع من أنواع التضخم،
وعلى سبيل المثال، في حال كان ارتفاع معدل التضخم ناتجاً عن زيادات في أسعار النفط، فإن كلفة المعيشة سترتفع، ولكن ذلك لن يكون له تأثير في أسعار المنازل كما يقول توسكانو .
وكما هو الحال مع سندات الخزانة المحمية من التضخم، ربما لا تؤتي العقارات أكلها في حال ارتفعت أسعار الفائدة سريعاً .
ويرى توسكانو أن مالك المنزل إذا حاول بيعه، ربما يبيعه في مناخ أسعار فائدة مرتفعة، 
وهو مناخ يمثل مشكلتين 
أولاهما: أن أسعار المنازل ربما تكون في حالة انخفاض،
وثانياً أن قدرات البائع المالية ستتعرض لضرر جراء أسعار الفائدة المرتفعة عن الدين الذي استخدم على الأرجح لشراء المنزل في المقام الأول .
وتُعتبر المشكلة الثانية أكثر أهمية في حال كان لدى صاحب المنزل رهن عقاري بسعر فائدة قابل للتعديل بدلاً من سعر فائدة ثابت .


3- الذهب:
تتراوح الإعلانات التجارية التي شهدتها السنوات القليلة الماضية بين حث لمالكي الذهب لبيعه وبين اعتباره الاستثمار الآمن الذي لا تتراجع قيمه مطلقاً . ويقول بانديك أنه في الوقت الذي يمكن أن يكون على الذهب إقبال شديد حالياً إلا أنه من غير المؤكد أن يستمر هذا الحال في المستقبل .
ويشير ويست إلى أن الذهب من الأصول المعروفة تاريخياً بأنها متقلبة للغاية، كما أنه ليس تحوطاً من التحوط يُعتمد عليه بشكل كامل إذ تتأثر أسعار الذهب بعوامل العرض والطلب التي لا علاقة لها في كثير من الأحيان بالتضخم .
ويرى بانديك أن التحوط من التضخم - كما هو شأن جميع أشكال الاستثمار تقريباً - يتطلب التنويع لتفادي تقلب أي أصل واحد . وبخلاف الذهب، يعتبر التقلب مشكلة السلع التي تتبع أسعارها التضخم عامة . وتشمل هذه السلع المنتجات الزراعية والنفط .
ويوصي ويست بأن يفكر المستثمرون الباحثون عن التحوط من التضخم في بدائل أكثر أمناً، مثال: صناديق الاستثمار المشتركة التي تتخصص في مجموعة من السلع أو الصناديق المرتبطة بمؤشرات يمكن تداول وحداتها كالأسهم .
بيد أن ويست يقول إن التضخم قد يحدث في أشكال كثيرة منها الزيادة في أسعار الأغذية أو أسعار المعادن الثمينة .
المصدر:الخليج الاقتصادي