الجمعة، 12 أغسطس، 2011

فقاعة الأصول ومدى تأثير تجارة الفائدة فيها


فقاعة الأصول ومدى تأثير تعاملات تجارة الفائدة فيها


الأحد, 21 مارس 2010
رون هيرا مؤسس هيرا ريسيرتش إل إل سي

#attachments { display: none; }

من بين الآراء الكثيرة التي عبر عنها الملياردير المستثمر، جورج سوروس ،خلال منتدى «دافوس الاقتصادي العالمي» في دورته للعام الجاري 2010 التي أقيمت في سويسرا، كان ذلك التصريح الذي أدلى به في الثامن والعشرين من يناير في لقاء مع مارينا بارتيرومو مقدمة برنامج «كلوزنغ بيل» أو «جرس الإغلاق» الذي تبثه قناة (سي إن بي سي)، حيث قال فيه «عندما تنخفض أسعار الفائدة، تتوافر الظروف لتطور فقاعات الأصول، وهو ما نشاهده بالفعل في الوقت الراهن. 



وربما تطال الفقاعة النهائية في الأصول أسواق الذهب». فقد أغلق سوق الذهب في نيويورك عند مستوى 1085 دولاراً، منخفضاً بنسبة 1.80 دولار، لكن سعر الذهب ليس متعلقاً بالذهب نفسه بقدر ما هو متعلق بقيمة العملات، وعلى وجه التحديد الدولار الأمريكي.


ومنذ ابتكار العملة الجديدة من خلال نشاط الإقراض، فإن أسعار الفائدة الأمريكية المنخفضة للغاية أو التي يمكن أن تصل إلى مستوى الصفر، إضافة إلى الإنفاق على العجز الحكومي، تعد بمثابة العوامل التي تغذي تجارة الفائدة على الدولار الأمريكي وحدوث التضخم النقدي في الدولار الأمريكي، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع أسعار الأصول والمضاربات العالمية. 


ووفق ما يقوله زو مين نائب حاكم (مصرف الشعب الصيني) «إن (تجارة الفائدة على الدولار الأمريكي) تعد مسألة كبيرة جداً، وتشير التقديرات إلى أن حجمها يصل إلى ما يقرب من 1.5 تريليون دولار، أي أن ذلك يفوق بكثير حجم تجارة الفائدة في اليابان»، وهذا التقارب الشديد بين أسعار السلع العالمية، خصوصاً أسعار الذهب، وقيمة الدولار الأمريكي يمكن ملاحظته، من خلال المقارنة بين القيمة المتغيرة لمؤشر الدولار الأمريكي وبين سعر الذهب الفوري بالدولار الأمريكي.


إن الرسم البياني المتغير لأسعار الذهب يتبع مؤشر الدولار الأمريكي بشكل وثيق، وفي حين أن التقلبات لا تكون نسبية بصورة دقيقة، إلا أن الاتجاهات الشاملة لحالات الصعود والنزول غالباً ما تكون منسجمة بشكل عام، لذلك، فإن الفقاعات التي حصلت في أسعار الأصول، والتي أشار إليها سوروس، إنما هي تعد انعكاسات في أسعار الأصول لكل من تجارة الفائدة على الدولار الأمريكي «القيمة الفعلية للدولار الأمريكي»، إضافة إلى انخفاض الدولار الأمريكي على المدى الطويل في نهاية الأمر، وبالتالي قيمة الدولار الأمريكي بشكل حقيقي.


وقد تنجم الفقاعة النهائية في الذهب عن أصل تعاملات تجارة الفائدة، لكن حجمها لا يعتمد على القيمة الفعلية ونسبة التغيير في قيمة الدولار الأمريكي في الوقت الذي تزدهر فيه تجارة الفائدة فحسب، ولكنه يعتمد أيضاً على القيمة الحقيقية والنهائية للدولار الأمريكي، وذلك بعد نهاية تجارة الفائدة. 


ورغم أن قيمة الدولار الأمريكي ستتعافى بعض الشيء بكل تأكيد وإلى مستوى ما عندما تتوقف تجارة الفائدة، إلا أنها ستبقى منخفضة بشكل كبير لأسباب أخرى.


انخفاض قيمة الدولار 


خلال الحوار الذي تطرقنا إليه سابقاً، قال سوروس «تتمتع بعض الدول، ومنها الولايات المتحدة ودول أوروبية أخرى، بقدرة كبيرة على زيادة مستويات العجز لديها، رغم أن المعارضة السياسية للقيام بذلك تزيد من فرص الركود المزدوج في الاقتصاد العالمي مرة أخرى في العام 2011 وما بعده». 


وفي حين أن التضخم النقدي الإضافي الذي يأتي نتيجة الإنفاق على العجز الحكومي، قد يكون ضرورياً للاستمرار في إجراءات التحفيز الاقتصادية ودعم النظام المالي، يتوقع سوروس أن يتم تسجيل المزيد من انخفاض القيمة للعملة الأمريكية، وهو ما سيكون له آثار مفيدة وضارة في الوقت نفسه على الاقتصاد الأمريكي.


إن انخفاض الدولار يعني خفض قيمة الديون بشكل حقيقي، وهو ما سيقلل من الدين العام لمعدل الناتج القومي للاقتصاد الأمريكي، وسينشط النمو الاسمي للناتج القومي الإجمالي، وذلك بسبب تعديل الأسعار والرواتب المحلية «بمختلف الأسعار»، لتتناسب مع القيمة المعدلة للدولار، في الوقت الذي سيساعد فيه على خلق ظروف يمكن من خلالها للمصارف الأمريكية أن تستأنف الإقراض للمستهلكين والشركات الصغيرة. 


ولسوء الحظ، قد تؤدي مسألة انخفاض قيمة العملة إلى آثار ضارة، منها ارتفاع الأسعار والخسارة في قيمة المدخرات وانخفاض القيمة الحقيقية للأجور. 


وهناك خطورة في عدم القدرة على السيطرة على التضخم في الأسعار المحلية، «رغم أن الأسعار يمكن مراجعتها باستمرار من دون رفع أسعار الفائدة من خلال الحد من تدفق الأموال والائتمان إلى المستهلكين والشركات الصغيرة».


وإضافة إلى خفض الدين الأمريكي مقارنة بالناتج القومي الإجمالي، فإن انخفاض الدولار الأمريكي سيحد من خطورة ارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما سيؤدي إلى عجز كبير في الإنفاق من قبل الحكومة الأمريكية نتيجة لزيادة خدمة الدين 145.4 مليار دولار في العام المالي 2009، باعتبار أن ذلك سيسمح بزيادة إيرادات الضرائب في الحكومة الفيدرالية الأمريكية على نحو يفوق في سرعته الزيادة في خدمة الدين، الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة.


كما أن عمليات الاقتراض التي تخطط لها الحكومة الفيدرالية الأمريكية، «أو بمعنى آخر التسهيل الكمي»، ستبقي على الضغط التنازلي على قيمة الدولار الأمريكي حتى العام 2019. ووفقاً للتوقعات الأساسية للسياسة الحالية الصادرة عن المكتب الأمريكي للإدارة والموازنة، فإن حالات العجز الفيدرالية ستتراوح ما بين 7 و9 تريليونات دولار في السنة المالية 2010 وحتى العام 2019، وسيزداد الدين العام من 12.3 تريليون دولار إلى أكثر من 16 تريليون دولار في العام 2019. وإذا ما أدرج الدين الذي تسيطر عليه الحسابات الحكومية، فإن الدين العام للحكومة الفيدرالية الأمريكية سيتجاوز 23 تريليون دولار في العام 2019، هذا خلاف صافي القيمة الحالية للالتزامات الفيدرالية غير الممولة المعتمدة على أسس المحاسبة المقبولة بشكل عام. 


ووفق ما يقوله ديفيد وولكر، المراقب العام السابق في الولايات المتحدة من العام 1998 وحتى 2008، والرئيس الحالي والمدير التنفيذي لمؤسسة «بيتر جي بيترسون»، فإن حجم الالتزامات الفيدرالية الحالية وإجمالي الالتزامات غير الممولة يصل إلى 63 تريليون دولار تقريباً. 


ونتيجة لذلك، فلا بد أن ينخفض الدولار الأمريكي بشكل إجباري. 


القيم المتباينة للدولار 


للدولار الأمريكي قيمتان مختلفتان متباينتان، حيث تكون الأولى في النظام المالي الأمريكي، فيما تكمن الثانية في الاقتصاد الأمريكي على النطاق الواسع. ونتيجة لإنقاذ النظام المالي الأمريكي، والذي اشتمل عمليات شراء مختلف الأصول من المصارف بالقيمة الدفترية من قبل وزارة الخزانة الأمريكية ومجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقد توسعت قاعدة النقد الأمريكية بنحو 150 بالمئة منذ بداية الأزمة المالية العالمية التي ظهرت بواكيرها في العام 2008، لكن العملة التي تم إصدارها في الآونة الأخيرة لم تجد طريقها نحو الاقتصاد الأمريكي الواسع، مع أن الضغوط التضخمية لاتزال قائمة.


ورغم عدم ظهور تلك الأموال في الاقتصاد الأمريكي الواسع، فقد شهدت قيمة الدولار الأمريكية تغيراً كبيراً، ولا يمكن عزل ما تتعرض له من انخفاض إلى أجل غير مسمى في نظام مالي مستقل عن الاقتصاد الأمريكي الواسع. كما لا يمكن أن تحقق توازناً مقابلاً، وإن كان بنسبة صغيرة، في حالة الانقباض الحالية في مستوى العرض الواسع للعملة الأمريكية، وسيستمر هذا الوضع إلى أجل غير مسمى، وذلك تبعاً لمقياس «إم 3 الكلي النقدي».


في مرحلة ما، سيتم التوفيق بين القيمتين المختلفتين للدولار الأمريكي «تلك القيمة التي توجد في النظام المالي الداخلي مقارنة بالقيمة في النظام الاقتصادي الأمريكي الواسع»، وقد يتحقق ذلك ما لم تتخذ السياسات الحالية اتجاهاً عكسياً، وبالتالي فإن نتيجة ذلك ستكون انخفاض قيمة الدولار الأمريكي بشكل كبير. 


وستشمل النتائج النهائية لهذا التوفيق بين القيمتين بالتأكيد تضخم الأسعار في الولايات المتحدة، وارتفاع أسعار الدولار مقابل السلع التي يوجد عليها طلب عالمي، ومنها النفط والذهب، إضافة إلى ارتفاع القيم الاسمية للأصول التي يتم التعامل عليها بالدولار الأمريكي. 


ومع ذلك، فإن العواقب المحتملة لانهيار الدولار تشمل، التضخم الكبير في الأسعار المحلية وحدوث انخفاض آخر في الطلب العالمي على ديون الدولار أو انهيار الطلب أو التدهور المضطرب في التجارة، أي صادرات الولايات المتحدة، أو في أسوأ الحالات عدم قبول الدولار الأمريكي كعملة احتياط عالمية أو انهيار الدولار المصاحب للتضخم الشديد.


للتواصل مع الكاتب: R.Hera@alrroya.com
http://www.alrroya.com/node/64500