الجمعة، 12 أغسطس، 2011

الفقاعة النهائية ومدى تأثير تجارة الفائدة فيها


الفقاعة النهائية ومدى تأثير تعاملات تجارة الفائدة فيها 2-2


الأربعاء, 24 مارس 2010
رون هيرا مؤسس هيرا ريسيرتش إل إل سي

#attachments { display: none; }

هل يوجد الدولار في فقـــاعــة أسعار الأصول؟
إن تنوع أهداف التخفيف من المخاطر والحفاظ على الثروة يعد رد فعل منطقياً للأوضاع السوقية غير المستقرة، ولا يمكن مقارنته بالهوس الذي يمكن أن يجتاح الأسواق، مثلما حدث في فقاعة شركات تكنولوجيا المعلومات
وعلى نحو مماثل، فإن التغير طويل الأجل في توزيع الأصول، عن طريق تفضيل فئة عامة من الأصول على أخرى بالاعتماد على الأسس، ومع أن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، إلا أنه لا يصف في حد ذاته فقاعة في أسعار أحد الأصول. 

وتعد الفقاعة في أسعار الأصول، مثل فقاعة أزهار التوليب الهولندية في ثلاثينات القرن السابع عشر، بمثابة اتجاه استثماري غير منطقي لا يتصف بالاستدامة من الناحية الاقتصادية، حيث إنه يسيطر على المستثمرين لفترة مؤقتة فقط، ولا بد حتماً أن تتعرض تلك الفورة إلى الانهيار بشكل قوي. 
وتنتهي فقاعات أسعار الأصول عند الوصول إلى نقطة النهاية، وذلك عندما يتجاوز مستوى الوعي بالخطورة المتزايدة الحدود العقلية غير المنطقية التي أدت إلى حدوث ذلك الهوس. 
وطالما أن الأغلبية العظمى من المشاركين في السوق تقلل من الخطورة، فقد يعتمد المشاركون من الأفراد على الوفرة غير المنطقية للأصول الأخرى. 
وعلى النقيض من ذلك، لا تعتمد الثقة المنطقية على التوجهات التي تتبناها أغلبية المشاركين في السوق، الذين يتصرفون بشكل غير منطقي، بل تعتمد على الأسس الصحيحة التي تخضع لها السوق.
وعند النظر إلى الرأي القائل إن ارتفاع أسعار السلع العالمية هو في الأساس فقاعات في أسعار الأصول، لكنها تكون في مختلف مراحل التكوين،فإنه يستبعد بشكل غير معقول تلك المخاطر المرتبطة بالمؤسسات المالية والحكومات والعملات. 
وإذا كان ينبغي علينا أن نتعلم دروساً من آيسلندا أو دول البلطيق أو دبي أو اليونان، يكون لزاماً علينا أن ندرك أن الوفرة غير المنطقية التي توجد في الأسواق المالية اليوم ترجع بالتحديد إلى الثقة التي لا تعتمد على أسس قوية في المؤسسات المالية والحكومات والعملات.
وخلال فقاعة أسعار الأصول في ثمانينات القرن الماضي، ارتفع سعر الذهب من المستوى المنخفض بعد تعديله أثناء التضخم، باستخدام القوة الشرائية الثابتة للدولار في العام 2009، والبالغة 392.57 دولار للأوقية، وذلك في الحادي والثلاثين من أغسطس من العام 1976 (أي ما يوازي 104 دولارات حسب أسعار العام 1976)، ليصل إلى ذروته في الحادي والعشرين من يناير من العام 1980، ويعادل ذلك 2358.04 دولار في العام 2009 «أي 850 دولاراً وفق أسعار العام 1980»، وباستخدام القوة الشرائية الثابتة للدولار للعام 2009، سنجد أن تلك الزيادة تعادل أكثر من 500 بالمئة في غضون 4 سنوات. 
وانهارت فقاعة أسعار الأصول في سوق الذهب بشكل عنيف في ذلك العام، لتعود أسعار الذهب في العام 1982 إلى المستويات التي كانت سائدة في العام 1979. وفي الرابع من أبريل من العام 2001، كان من المتوقع أن تصل أسعار الذهب إلى 315.78 دولار وفق القوة الشرائية الثابتة للدولار للعام 2009، ما يمثل أدنى قيمة له منذ الأسعار المعدلة خلال التضخم في العام 1970. 
وارتفع سعر الذهب من تلك النقطة انطلاقاً من المستوى المنخفض الاسمي البالغ 255.95 دولار في 4 أبريل 2001، إلى المستوى الاسمي المرتفع البالغ 1.212.50 دولار في الثاني من ديسمبر من العام الماضي 2009 (حسب أسعار التثبيت في بورصة لندن للمعادن)، ومرة أخرى يمثل هذا السعر زيادة مقدارها 375 بالمئة تقريباً على مدى عشر سنوات، (أو 284 بالمئة حسب القوة الشرائية الثابتة للدولار في العام 2009).
وخلال العقد الماضي، انحدرت قيمة الدولار من مستوياتها العليا التي وصل إليها في العام 2002، بنسبة تصل إلى 33 بالمئة تقريباً، مقارنة بالعملات الرئيسة الأخرى، وما نسبته 40 بالمئة من أعلى مستوى له في العام 2000 مقارنة باليورو. وفي الوقت ذاته، فقد سجلت أغلبية العملات في المؤشرات الرئيسة انخفاضاً جنباً إلى جنب مع الدولار منذ العام 2008 للأسباب ذاتها، وبالتالي فإن قيمة الدولار على أرض الواقع لا تمثل ظاهرة من خلال المؤشر فقط.
وتظهر المؤشرات المتناوبة للدولار الأمريكي التي تنشرها إحصاءات حكومة الظل أن مؤشر التبادلات الخاص بالمجلس الاحتياطي الفيدرالي للعملات الرئيسة، الذي يضم منطقة اليورو وكندا واليابان والمملكة المتحدة وسويسرا وأستراليا والسويد، يمكن أن يمثل صيغة متفائلة.
إن تعرض عملة وطنية ما للانخفاض، خصوصاً إذا كانت تلك العملة تخص دولة تعاني من عجز تجاري كبير، سيكون ذلك ظاهراً بداية في التعاملات التجارية الدولية، في حين أن الأسعار المحلية في بادئ الأمر لا تعكس حالة الانحطاط التي أصيبت بها العملة. 
ونتيجة لذلك، فإن أسعار السلع التي تتعرض لتأثيرات الطلب العالمي ستميل إلى الارتفاع قبل حدوث زيادة عامة في الأسعار المحلية التي تنجم عن انخفاض قيمة العملة، وبالتالي يكون من المتوقع أن ترتفع أسعار السلع، مثل الذهب على نحو يفوق المقاييس المحلية، مثل المؤشر الأمريكي للأسعار الاستهلاكية.
يمثل المقياس المتناوب للمؤشر الأمريكي للأسعار الاستهلاكية الصادر عن إحصاءات حكومة الظل طريقة أكثر دقة لحساب أسعار السلع بالدولار، خصوصاً تلك الفئات التي تتأثر بالطلب العالمي عليها. وتظهر البيانات المتناوبة الصادرة عن إحصاءات حكومة الظل تسارع تضخم الأسعار خلال العقد الماضي، وما قادت إليه من حدوث الأزمة المالية العالمية في العام 2008.
عندما يتم تطبيق المقياس المتناوب للمؤشر الأمريكي للأسعار الاستهلاكية الصادر عن إحصاءات حكومة الظل على أسعار الذهب، قد يتبين لنا السبب الذي دفع جون ويليامز للتعليق على إحصاءات حكومة الظل، في مقابلة أجراها معه فام دام نغويين من (بلومبيرغ)، حيث قال إنه لو تم تطبيق الطريقة ذاتها لقياس التضخم المستخدمة في الوقت الراهن على الظروف التي كانت سائدة في العام 1980، فإن سعر الذهب في تلك السنة يمكن أن يعادل 7.150 دولار للأوقية.
ويبدو من المؤكد أن الذهب استمتع بمكاسب هائلة خلال العقد الماضي، بما في ذلك التأثير في أسعار الذهب من الطلب القادم عليه من البنوك المركزية، لكن الأسعار الحالية للذهب، وعلى ضوء الأزمة المالية العالمية غير المسبوقة، لا تتقاطع في الكثير من السمات مع فقاعة أسعار الأصول في العام 1980. 
وتعكس أسعار الذهب الحالية تنوعاً منطقياً في الأصول الحقيقية الملموسة من أجل التخفيف من المخاطر والحفاظ على الثروات، ومن الممكن تفسير ذلك من خلال التضخم النقدي والخسائر المرتبطة بالدولار، بمعزل عن تجارة الفائدة في التعاملات مع الدولار. وسيؤدي انخفاض قيمة الدولار إلى المزيد من الارتفاع في أسعار السلع التي تكون عرضة لتنامي الطلب العالمي، وبالتالي يبقى من المرجح أن يتواصل ارتفاع سعر الذهب.
ومن المؤكد أن السيد سوروس كان على حق عندما قال إن انخفاض أسعار الفائدة سيسهم في تكون الفقاعات في أسعار الأصول، لكن قيمة الدولار وسعر الذهب على حد سواء لا يعتمدان على أسعار الفائدة، ولا على تجارة الفائدة بالدولار. 
أما وجهة النظر التي تقول إن وصول سعر الذهب فوق مستوى الألف دولار للأوقية يمثل «الفقاعة النهائية»، فإن القائلين بها لا يأخذون في الحسبان الانخفاض المستمر في قيمة الدولار، ولا يأخذون بحقيقة المخاطر المرتبطة باستقرار المؤسسات المالية والحكومات والعملات، ولا يعكس ذلك الثقة المتناغمة مع الأصول الصحيحة في الأسواق.


للتواصل مع الكاتب: R.Hera@alrroya.com
http://www.alrroya.com/node/65119