السبت، 13 أغسطس، 2011

الرئيس الذي يسند إليك أعمالا لا تناسب تخصصك


شكاوي الموظفين

- " إن الشئ الوحيد الذي يضايقني في رئيس هو أنه يسند إلى الأعمال التى لا تتناسب مع قدراتي واهتماماتي " 
- " قلت لرئيسي أكثر من مرة أن الكتابة على الآلة الكاتبة تؤلم أصابعي لحساسية فيها كما أنها تصيبني بضجر شديد هذا بالإضافة إلى أن لدى أعمالا أخرى أؤديها ولم أعين في القسم أصلا للكتابة على المكنة وهناك فتاة تعمل على الآلة الكاتبة باستمرار ولكنه أحيانا يسند إلى كتابة خطاب أو اثنين على المكنة وكثيرا ما اضطررت لإعادة الخطابات التى كتبتها بسبب الأخطاء التى لم أتعمد ارتكابها ولكنها تحدث لعدم رغبتي في مزاولة هذا العمل " 

- " يسند إلى رئيسي أداء عدة أعمال متنوعة في الوقت الذي تجد فيه اثنين أو ثلاثا من زملائنا لا ؤدون أية أعمال على الإطلاق ويمكن لأحدهم أن يؤدي عملا أو آخر مما يسند إلى رئيسي أداء عدة أعمال متنوعة في الوقت الذي تجد فيه اثنين أو ثلاثا من زملائنا لا يؤدون أية أعمال على الإطلاق ويمكن لأحدهم أن يؤدي عملا أو آخر مما يسنده إلى رئيسي " 

تشير أقوال هؤلاء الموظفين إلى واحدة من المشكلات الرئيسية التى يواجهها الرئيس أو المدير.
وهي مشكلة ليست يسيرة لأنها تتطلب دراسة واعية للمرؤوسين والعمل على السواء
 فأما دراسة المرؤوسين فتعني أن يتعرف الرئيس على قدراتهم ومؤهلاتهم ومهارتهم ومقدار معلوماتهم ودرجات طموحهم وطرق تحفيزهم وأن يدر خلفيتهم الثقافية ومحيطهم الاجتماعي. أي أنه يجب أن يتفهم المرؤوسين كأفراد متميزين وكأعضاء في جماعات العمل.
 وأما دراسة العمل فهي أن يلم الرئيس بالجوانب الفنية للعمل المطلوب والكمية المطلوبة منه والوقت المناسب لإتمامه ثم يبدأ في توزيع الأعمال على الموظفين على ضوء هذه الدراسة المزدوجة وبعد أن يقدم لهم التدريب المناسب والتوجيه النافع، فيعطي للأفراد الأعمال التى تناسب مهاراتهم والتى يعرف سلفا إلى درجة كبيرة من الثقة أنهم سيؤدونها بالجودة المطلوبة على أن يتابع مرؤوسيه بالتوجيه المستمر ويكون متيقظا للمشكلات التى تحدث أثناء التنفيذ سواء في الجانب الفني للعمل أو علاقات المرؤوسين، ويدرس هذه المشكلات ويضع لها الحلول الفعالة. 


فإذا أعطاك رئيسك أعمالا تعتقد أنها لا تتناسب مع تخصصك أو قدراتك أو تفكيرك فتعرف أولا على وجهة نظره في ذلك أو الأسباب التى من أجلها أسند إليك هذه الأعمال.

 وفي هذا عدة احتمالات: 

1- ربما يكون رئيسك قد درس قدراتك بدقة وتعرف على النواحي التى يمكن أن يستثمر فيها هذه القدرات ومنها هذا العمل الذي يسنده إليك وربما غاب عنك أنك تستطيع أداء هذا العمل. كما قد تكون ثقة رئيسك فيك كبيرة وربما أراد أن ينوع مهاراتك حتى يوصى بترقيتك أو يعدك لشغل منصب أكبر فيما بعد فهو يريد اذن أن يدربك تدريبا عمليا حتى إذا رقيت فعلا أمكن القيام بأعباء المنصب الجديد. 

فحاول هنا أن تفهم وجهة نظر رئيسك فقد تكون فعلا قادرا على هذا العمل دون أن تدري. فاعط لنفسك الفرصة لتجربته، والعبرة بعد ذلك بالنتيجة. فإذا نجحت فيه فأنت تضيف إلى معلومات وتزيد من ثقتك بنفسك. أما إذا وجدت أنك لن تستطيع القيام بهذا العمل بعد أن بدأت التجربة بإخلاص – فسارع إلى رئيسك واطلعه على ما حدث واشرح له الأسباب الحقيقية لعدم تمكنك من أداء هذا العمل ولا تنتظر حتى ينتهي العمل فقد تحدث أخطاء يصعب تفاديها أو نتائج سلبية يصعب علاجها. فإذا رفض الرئيس أسبابك الموضوعية وأصر على أن تتم تنفيذ العمل – ويعتبر هذا خطأ من جانبه – فأطع أمره بإخلاص وابذل ما في وسعك لاتمامه على الوجه المطلوب.

2- ربما كان رئيسك لا يحبذ التخصص الشديد أو الدقيق في العمل فقد يريد أن يطبق عليك أنت وزملائك سياسة الإثراء الوظيفي. بمعنى أن يوسع مسئولياتكم وينوع اختصاصاتكم ويضيف أنواعا جديدة من العمل إلى الأنواع المعتادة المتكررة التى تؤدونها. وتعتبر هذه السياسة في مجملها سياسة سليمة، إذا سبقتها دراسة حصيفة للفرد والعمل كما أشرنا آنفا فإذا تمت هذه الدراسة فإن الأثراء الوظيفي يحمل عدة مزايا لك وللعمل على السواء. 

فأما المزايا التى يمكن أن تحصل عليها أنت فهي تنويع مهاراتك وتنشيط أفكارك وصقل قدراتك وكثيرا ما يشكو موظفون من روتينية الأعمال التى يؤدونها وكثرة تكرارها وعدم تجديدها الأمر الذي يصيبهم بالملل ويضعف هممهم وربما يجمد قدراتهم لذلك تجدهم – وخاصة الطموحين منهم – يبحثون عن مشكلة جديدة يحللونها ويحلونها ونوع مختلف من العمل يؤدونه وهم بذلك يشبعون حاجتهم لتأكيد الذات وتقدير الرؤساء واحترام الآخرين. 

وأما الميزة التي تحققها هذه السياسة للعمل فهي تحسين طرقه ورفع كفاءته والرقي بمستوى أدائه وربما التجديد والابتكار في بعض جوانبه. ذلك أن العقول المختلفة والمهارات المتنوعة تتناول بالتفكير والتحليل والتنفيذ. 

فاستفد آذن من هذه السياسة وخاصة إذا كنت طموحا وعندك حاجة لإثبات الذات، وخاصة أيضا إذا كانت الأعمال التى يسندها إليك رئيسك تحمل قدرا من التحدي لمهاراتك والاختبار لقدراتك ومعلوماتك فلا شك أن أداءك لها سيقوي روح المنافسة عندك وينوع طاقاتك ويشحذ أفكارك. 

3- كما قد يكون رئيسك مضطرا إلى أن يسند إليك أعمالا لا تدخل في تخصصك. وذلك بسبب تركيب العمالة في قسمه أو إدارته فربما عينت الإدارة العليا في إدارته عددا من الموظفين أكثر أو أقل مما يحتاجه العمل أو عينت له العدد اللازم من الموظفين ولكن تخصصاتهم لا تناسب أعمال إدارته وقد يعلم أن الأعمال التى يكلفك بها لا تدخل في تخصصك ولكنه لا يجد مفرا من ذلك. كل ما هنالك أن من واجبه أن يدربك على هذه الأعمال ويجذب انتباهك إليها ويثير اهتمامك بهاز أما واجبك في هذه الحال فهو أن تؤدي العمل المسند إليك بعد أن تفهمه وتتعرف على أبعاده والمستويات المطلوبة في أدائه.

والواقع أن مشكلة عدم وضع الموظف في المكان الذي يناسبه مشكلة مزمنة تصادفها كثير من الشركات والمصالح ولست أعني بهذا ألا تفكر في حل لهذه المشكلة فهناك الكثير من الحلول العملية لها ولكن قد يكون من الصعب تطبيقها في إدارتك أو أنها سوف تطبق بعد أن يمهد لها ويتم الإعداد السليم لتنفيذها فإلي أن يحدث ذلك قم بأداء العمل المسند إليك … جربه فقد تتقنه وتنجح في أدائه وربما تحبه وهناك مثل يقول حب ما تعمل، حتى تعمل ما تحب.

ولعلك تعجب الآن وتقول: إذا كان الأمر كذلك ففيم التحاقنا بالكليات التى نحبها ولماذا يتخصص فلان في كذا ويتخصص آخر في كذا … وهذا صحيح ولكن إذا لم يكن في إدارتك التخصص الذي يناسبك فماذا تفعل هل تفضل الجلوس إلى مكتبك دون عمل أم تؤدي العمل الذي لا يدخل في تخصصك حتى تنتقل إلى إدارة أخرى أو حتى يتم تعديل الاختصاصات بحيث يقوم كل فرد بأداء الأعمال التي تتناسب مع قدراته؟ ثم إن تخصصك في شئ معين لا يمنعك من أن تتعرف علي شئ مع قدراته ثم إن تخصصك في شئ معين لا يمنع من أن تتعرف علي شئ آخر وتقوم بأدائه فربما أتقنته وأضفته إلى تخصصك الأول وأصبحت " متخصصا " في شيئين بدلا من شئ واحد. 

4- أما إذا كانت رئيسك غير موضوعي أو متعنتا في أن يسند إليك الأعمال التى لا تناسبك أو يقصد بذلك أن يوقعك في أخطاء يحاسبك عليها فيما بعد – كما قال أحد الموظفين 
فواجبك هنا يتخلص فيما يلي:
أ) اعتذر بأدب عن عدم القيام بهذا العمل وأشرح لرئيسك الأسباب التى لا يمكنك من أجلها أداء هذا العمل بالذات. كأن تكون مشغولا بعمل آخر أو أن قدراتك لا تمكنك من القيام به ويمكنك أن تشير أيضا إلى أن قائمة اختصاصك لا تتضمن هذا النوع من العمل ولو أن هذا عذر ضئيل لأن من حق رئيسك أن يسند إليك أعمالا ليست بالضرورة مكتوبة في توصيف وظيفتك.

ب) إذا لم يقتنع رئيسك بوجهة نظرك وأصر على أن تؤدي ما طلب منك أداءه فأطلع على الأمر بإخلاص وأسأله في كيفية أدائه وأعرض عليه ما يعتريك من صعاب أو مشكلات واستشره في طرق مواجهتها والتغلب عليها.

ج) إذا تأكدت تماما أن رئيسك يريد أن يتربص بك ويوقعك في خطأ يحاسبك عليه لأنه يعلم سلفا أنك غير قادر على أداء العمل المسند إليك فواجبك هنا أن تكون أكثر ذكاء من رئيسك وأكثر حذرا ادرس العمل المطلوب جيدا واجمع كل المعلومات التى تلقى الضوء على أدائه وأقبل التحدى وواجهه بكل شجاعة فإذا نجحت في مهمتك فإن ذلك سيرغم رئيسك على احترامك وإذا لم تنجح فاشرح لرئيسك الأسباب وكرر عليه ما قلته له عند اعتذارك عن عدم تأدية هذا العمل فلعله هذه المرة يقتنع. 

5- وأخيرا إذا كان تكليف رئيسك لك بالأعمال التى لا تدخل في تخصصك شيئا طارئا أو لا يتكرر كثيرا فهذا أمر لا غبار عليه، كتكليف الرئيس للموظف بكتابة خاطب أو اثنين على الآلة الكاتبة كما سبق القول كل ما هنالك يجب أن تفهم الأسباب التى دعته إلى تكليفك بهذه الأعمال فقد تكون الفتاة المختصة بالعمل على الآلة الكاتبة مشغولة بعمل كثير أو أنها غائبة أو متعبة كما قد يكون الخطاب عاجلا ولا بد من تصديره اليوم. 

أما إذا تكرر هذا الأمر بصورة تعطل عملك العادي أو تشتت أفكارك أو توزع جهودك ولا تمكنك من التركيز على العمل الذي تود أداءه بإجادة
فتحدث مع رئيسك في هذا بالتفصيل واطلب منه أن تتفقا على الاختصاصات المعتادة أو المتكررة التى يجب عليك أداؤها بانتظام والاختصاصات التى يمكن أن يضيفها عليك 
فإذا لم تصل معه إلى نتيجة ايجابية فلا غبار أن تعرض الأمر على رئيس أعلى حتى تحصل على حقك ولكن لا تلجأ إلى هذا إلا كبديل أخير، عندما تفشل محاولاتك السابقة لحل المشكلة مع رئيسك مباشرة.

* فافهم إذن الأسباب التى جعلت رئيسك يكلفك بأعمال لا تناسب تخصصك واعرف وجهة نظره في هذا ثم ادرس إمكانية القيام بهذه الأعمال فربما أتقنتها وأحببتها وإذا كانت تكليفه له بهذه الأعمال شيئا طارئا أو غير متكرر فلا تتذمر وقم بما طلب إليك أداءه
 أما إذا تكرر ذلك ورأيت أن في الأمر سوء نية أو تصيدا للأخطاء فكن حذرا وادرس ما تعمل جيدا وتجنب الوقوع في أخطاء وناقش مع رئيسك أمر اختصاصاتك واطلب منه أن يوضح لك هذه الاختصاصات.