الجمعة، 12 أغسطس، 2011

لماذا تفشل اجتماعاتنا؟



محمد النغيمش
الاجتماع الذي لا تفضي نقاشاته إلى تدوين «خطة عمل» هو عرضة لأن يكون عديم جدوى.وخطة العمل المقصودة لا تزيد، عادة، عن صفحة واحدة، ولا نقصد هنا «محضر الاجتماع»، فهذا أيضا أمر مهم، ولكنه يستخدم في حالات أخرى، ولكننا نتحدث عن «خطة العمل» أو ما يسمى في الإدارة «Action Plan» التي نحتاج إليها في الاجتماعات الدورية بين المدير ومرؤوسيه أو بين أعضاء الفريق الواحد أو المنظمة مع جهة خارجية لإنجاز مشروع ما.

ميزة خطة العمل أنها تحدد في جدول مبسط المهمة أو التكليف المطلوب إنجازه واسم الشخص والمدة الزمنية المستغرقة في الإنجاز لمتابعة كل منهم.


وما يحدث في اجتماعات كثيرة – للأسف الشديد - أنها لا تتمخض عن مهمات محددة (Tasks) يمكن لكل المشاركين أن يتفقوا عليها، وعليه فإنهم عرضة لأن ينسوا ما طلب منهم شفاهة، وهذا ما يعطل إنجاز أي فريق ويجعل الاجتماعات مضيعة للوقت والجهد.
ويظهر ذلك جليا عندما ينعقد الاجتماع التالي ويفاجأ المدير أن فلانا لم ينته من إعداد تقرير مهم طلب منه تسليمه في موعد أقصاه يوم الاجتماع التالي.
فخطة العمل ليست ترفا أو استعراضا إنشائيا وإنما هي حاجة ضرورية ليشعر المشاركون أنه مطلوب منهم إنجاز مهمات محددة، مهما صغرت هذه الأعمال، وحتى يحاول مدير الاجتماع وضع حد لعادة التسويف (تأجيل الإنجاز).

هناك أنواع مختلفة من الاجتماعات المهمة التي تحتاج إلى وجود خطة عمل بخلاف أنواع أخرى لا تستدعي وجودها.
فمن هذه الاجتماعات المهمة: اجتماعات حل المشكلات، تبادل المعلومات وتوجيه التعليمات وغيرها.
أما الاجتماعات التي لا تتطلب استخدام خطة العمل، بطبيعة الحال، فهي اجتماعات: العصف الذهني، الشكر والثناء والتقدير، والاجتماع الإخباري عن معلومات معينة وغيرها.

يتم إعداد خطة العمل بطرق شتى.
فيمكن إرسالها عبر البريد الإلكتروني لجميع المشاركين، أو توزيعها عليهم مطبوعة عقب الاجتماع أو في اليوم التالي، أو كتابتها على اليافطات الورقية الكبيرة في غرف الاجتماعات Flip Cart بحيث يراها الجميع، أو على السبورة البيضاء حتى تقرأ في الاجتماع التالي ويسهل على من يدير اجتماعا متابعة إنجاز كل مهمة بحسب الجدول الزمني.
كما أن توزيع خطة العمل هو أمر مهم وإلا صارت اجتماعاتنا شفهية بحتة، وبالتالي يقل تأثيرها مقارنة بالاجتماعات المدون فيها التكليفات والمهمات.
نحن لا ندعو إلى الرسمية البحتة في التعامل مع الموظفين، خاصة مع أولئك الذين اعتادوا على عدم الرسمية في علاقاتهم بالعمل، غير أن توزيع رئيس الاجتماع أو المنسق لخطة العمل بعيد الاجتماع يضفي على الاجتماع طابعا من المهنية العالية، الأمر الذي ينعكس على ردود فعل الموظفين فيأخذون المهمات المكلفين بها مأخذ الجد.
وفي نهاية المطاف سوف يعتاد الموظفون على هذه الخطة أو الجدول الذي لا يتجاوز، عادة، الصفحة الواحدة.
ويفضل أن يتلو مدير أو منسق الاجتماع على المشاركين المهمات الموكلة إليهم والمدة الزمنية، وذلك لتذكيرهم في نهاية الاجتماع، قبل طباعة خطة العمل أو إرسالها إلى الأعضاء، حتى يزيل أي التباس قد ينشأ من النقاش اللفظي القابل للتأويل أو سوء الفهم.
ولأن تركيز المشاركين أثناء إنصاتهم للمتحدثين يعد أمرا في غاية الأهمية، فيفضل أن يذكر رئيس الاجتماع الأعضاء بأنه لا حاجة لكتابة المهمات المطلوبة منهم لأنها سوف توزع لاحقا.وأفضل طريقة رأيتها لكتابة خطة العمل (وغيرها من نقاط الاجتماع)
هي تدوينها على السبورة البيضاء التفاعلية التي يستطيع مدير الاجتماع طباعة محتوياتها، بضغطة زر واحدة، إذ هي موصولة بطابعة.
ولحسن الحظ رأيت هذه السبورة التي بدأت تلقى رواجا ملحوظا في بعض الشركات الخاصة والمدارس والجامعات.

شركة «فيدكس» العالمية للشحن FedEx، تتميز بأن اجتماعاتها الدورية قائمة على فكرة إعداد خطة عمل واضحة تحدد التكليف أو المهمة المطلوبة من كل مشارك لتسهيل متابعة الإنجاز ولتفادي النقاشات الجانبية عديمة الجدوى. ويسمون اجتماعاتهم Action - Oriented أي المنصبة على فكرة خطة العمل. وذكر المسؤولون في الشركة، في أكثر من موضع، أن القائمين على الاجتماعات يلتزمون بموعد بدء الاجتماع وموعد الانتهاء منه، ويحددون مدته بحسب البنود المذكورة في الأجندة، فلا يقضون، مثلا، ساعة في اجتماع لا يستغرق سوى ثلث الساعة.

إن خطة العمل من أهم الطرق العملية في إنجاح أي اجتماع وجعله فعالا.
ومن أسباب فشل اجتماعاتنا هي عدم تنفيذ كل منا للمهمة أو التكليف المناط به وهو ما يؤثر سلبا على سير عمل المؤسسة ويظهر الأفراد بصورة غير لائقة أمام زملائهم ومديرهم. ولو أن كل مدير عام شركة خاصة أو منظمة عامة أصدر قرارا إلى جميع الموظفين بضرورة أن يلتزموا بإعداد «خطة عمل» في كل اجتماعاتهم لصارت اجتماعاتهم أكثر فعالية وإنتاجا.
m.nughaimish@asharqalawsat.com
http://www.aawsat.com/leader.asp?sec...article=630000