الأحد، 21 أغسطس 2011

دائرة مراقبة الشركات وحماية حقوق المساهمين



دور دائرة مراقبة الشركات في الحوكمـــــــــــة الشركاتيه الرشيـــــــدة
د. محمود عبابنه    - مراقب عام الشركات الأسبق 

أحاط المناخ العالمي جو من عدم الطمأنينة في السنوات الأخيرة وتحديداً عند انفجار الأزمة المالية الآسيوية عام 1997 وعلى أثر ذلك تراجعت ثقة المستثمرين بالشركات سواء الوطنية أو متعددة الجنسيات.
وكان مبعث انعدام الثقة
ينطلق من عدم قدرة التشريعات وهيئات الرقابة على التنبؤ بفشل منشآت الأعمال وما يدور داخل دوائر أصحاب القرار بالشركات المساهمة العامة ومدى التجاوز الإداري والقانوني للحصول على منافع خاصة والاقتراض بلاحدود وتنفيع الأقارب والأصدقاء وكل ذلك يحدث دون تمكين المساهمين من الإطلاع على هذه التجاوزات.

وجاءت فضيحة شركة انرون Enron ورلدكوم لتكون القشة التي قصمت ظهر البعير حيث بدأ الحديث عن كثير من قضايا سوق المال وما رافقه من الحديث عن انهيار شركات كبرى نتيجة للفساد المالي والإداري أو المحاسبي أو لضعف الرقابة على الأنظمة المالية للمؤسسات وعدم الإفصاح الصحيح عن واقعها.

لقد أدت الأزمات المالية الشركاتيه المتلاحقة على الالتفات إلى فلسفة جديدة ومباديء متعارف عليها تدور حول ضرورة تطبيق تحكم مؤسسي على الشركات لتفادي الأزمات والتعثر ولا يكون ذلك إلا من خلال إتباع أساليب إدارة رشيدة تضع المقدمات وتستقرأ النتائج وأن توظف تكاتف القطاع العام والقطاع الخاص من أجل خلق هياكل اقتصادية ثابتة ومتينة تعيد الثقة للناس وتملك القدرة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وخصوصاً تعزيز قدرة الدول النامية على الجذب ومكافحة الفساد وتحسين قدرتها على الحصول على التمويل والاندماج في الاقتصاد العالمي.

وفي سبيل تحقيق ذلك فقد بدأ صندوق النقد الدولي والبنك الدولي برنامجاً مشتركاً يهدف إلى تقييم ممارسات حوكمة الشركات على مستوى الدولة قياساً بالمباديء المتبعة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ويطلق عليه برنامج احترام القوانين والمواصفات.

هنالك ثلاث مستويات مهمة للتعامل مع هذا الموضوع
أولها على مستوى الشركة 
والثاني على مستوى رأس المال 
والثالث على المستوى المؤسسي وبنية الاقتصاد ذاته. 

وعليه فإن الحوكمة تتم من خلال مجموعة من القواعد والأنظمة القانونية والمحاسبية والمالية والاقتصادية بغرض تحكم الإدارة في تسيير أعمالها والوفاء بمسؤولياتها تجاه المساهمين والمودعين وأصحاب المصالح والمجتمع.
كما أن الحوكمة الشركاتيه ليست مفروضة بتشريعات يضعها القطاع العام ممثلاً بالهيئات الرقابية فقط بل هي مزيج يجمع إضافة إلى ذلك القواعد التنظيمية والمباديء والتوجيهات التي يدفع إليها القطاع الخاص.

وفي البلدان ذات الأسواق المالية المتقدمة تكون قواعد وقوانين وهيكليات الحوكمة الشركاتية موجودة ضمن قوانين تحمي حقوق الملكية الخاصة وحقوق أصحاب الأسهم عبر البنود التشريعية والقواعد التنظيمية المترافقة معها والقرارات القضائية وقواعد التسجيل في أسواق الأوراق المالية (البورصة) ويشكل هذا البنية التحتية الحكومية الضرورة الممكنة علاوة على قواعد رسمية تتبنى فيها الشركات مباديء وتوجيهات عن أفضل الممارسات وهي المباديء التي يجري وضعها وتطويرها باستمرار من قبل القطاع الخاص والأكاديمي استجابة للظروف السائدة في الأسواق ولطلبات المستثمرين وعلى البلدان النامية أن تأخذ في الحسبان كلا العنصرين البنية التحتية الحكومية وأفضل الممارسات.

وفي الأردن فإن قانون الشركات والأنظمة الصادرة بموجبه وقانون هيئة الأوراق المالية وقانون البنوك وقانون تنظيم أعمال التأمين تمثل العمود الفقري في هيكل الحوكمة الشركاتيه.
فقد أعطى قانون الشركات لعام 1997 دوراً متعاظماً لمراقب الشركات في إلزام الشركات بتفعيل مفهوم الحوكمة المؤسسية وإن لم تذكر بالاسم ولكن من خلال النصوص التي اشتمل منها الكثير على مباديء الحوكمة إلى الحد
الذي أعطى فيه مراقب الشركات صلاحية إحالة الشركة المخالفة لنصوص قانون الشركات إلى التصفية الإجبارية أو إحالتها إلى المحكمة لدفع الغرامات التي يرتبها القانون أو حل مجلس الإدارة، ومما لا شك فيه فإن تطوير اقتصاد وطني سليم يتطلب إعطاء هذه الدائرة مزيداً من الاهتمام والرعاية وإضفاء الاستقلال المالي والإداري كاملاً وذلك لترسيخ نموها حتى تستطيع الدائرة إطلاق أدوات رقابية فعالة لضمان بيئة استثمارية آمنة ومتنامية 
فالإقبال المتزايد على تسجيل الشركات المتسارع يتطلب مزيداً من العناية لتحقيق:
أ‌. المحافظة على هامش الأمان لاستثمار مستقبل هذه الشركات والمساعدة على أداء رسالتها الاقتصادية والتنموية دون خوف من عارض التعثر والتصفية الاختيارية أو الإجبارية من خلال تفعيل الدور الرقابي المبكر.
ب‌. المساهمة في فرض الحوكمة الرشيدة للشركات المتمثلة بالتقاء مصالح أطراف الحوكمة الرشيدة، الإدارة، المساهمين، أصحاب المصالح الأخرى (الدائن، العميل، وحملة السندات).

وهذا كله من خلال نسيج البيئة التشريعية المتعلقة بتفعيل الرقابة القانونية على الإدارة وحفزها على إتباع أساليب الإدارة الجيدة المتمثلة بإضفاء طابع الشفافية وإتباع مباديء المحاسبة الدولية وإتباع قواعد الإفصاح والشفافية للمستثمرين والدائنين والمؤسسات ذات العلاقة وتحسن إدارة المنشأة بما يصب في مصلحة الشركة باعتبارها شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية مجالس الإدارة.

وللتعرف على مساهمة دائرة مراقبة الشركات في هذا كله لا بد من بيان الدور الرقابي المحدد لها ومدى انسجامه مع عناصر الحوكمة الرشيدة للشركات من خلال ما اختزلته نصوص قانون الشركات: 
أولاً: حقوق المساهمين:
من الضروري الانطلاق من مسلمه جوهريه عند الحديث عن حقوق المساهمين تتلخص في أن حماية حقوق المساهمين هو أمر أساسي تعبر عنه النصوص القانونية وينسجم مع مفهوم الحوكمة المؤسسية المتلخصة بأن إدارة الشركات المساهمة الخاصة والعامة مسؤولة أمام مالكي الأسهم وأصحاب المصالح الأخرى كالدائنين وحملة إسناد القرض مثلاً وقد حدد قانون الشركات الأردني ضوابط تمنع إدارات هذه الشركات من الانحراف عن مرتكزات أساسية تقوم عليها حوكمة للشركات.
وفي هذا السياق تطلب القانون  عقد اجتماع هيئة عامة سنوي لأعضاء الهيئة العامة (مالكي الأسهم).
  ويجب توجيه الدعوة للهيئة العامة لكل مساهم قبل (14) أربعة عشر يوماً من تاريخ الاجتماع ليتسنى للمساهمين الإطلاع على تقرير مجلس الإدارة وميزانية الشركة وتقرير مدقق الحسابات .
كما نص القانون على مسؤولية مجلس الإدارة الشركة المساهمة العامة على إعداد الميزانية السنوية والتقرير السنوي عن توقعات الشركة المستقبلية خلال مدة ثلاثة أشهر وأن تكون الميزانية مرفقة وتعرض على الهيئة العامة من المساهمين .
وفي سياق رقابة المساهمين على أعضاء مجلس الإدارة 
فقد منح القانون للمساهمين الذين يملكون ما لا يقل عن (30%) من أسهم الشركة حق إقالة رئيس مجلس الإدارة أو أي عضو في اجتماع غير عادي للهيئة العامة.
كما أعطى القانون الحق لأي مساهم الحصول على صورة مصدقة من محضر اجتماع الهيئة بما فيها اعتراضات وتحفظات المساهمين المسجلة من مراقب عام الشركات .
كما يحق لمن يملكون (20%) من الأسهم الاعتراض في أول اجتماع للهيئة العامة بعد التأسيس وللمراقب التحقق من صحة الاعتراض .
كما يحق للمساهم الإطلاع على المعلومات والوثائق المنشورة بالشركة المحفوظة لدى المراقب وأن يحصل عن طريق المحكمة على صور مصدقة عن البيانات غير المنشورة ويحق لمن يملك (15%) من الأسهم طلب إجراء تدقيق في حسابات الشركة وبهذا الخصوص فإن دائرة مراقبة الشركات التي تشرف على تعديل القانون تحيل إلى تخفيض هذه النسبة لإعطاء مزيد من الضمانات للمساهمين أوأصحاب الحصص في الشركات ذات المسؤولية المحدودة. كما يحق لأي مساهم إقامة دعوى على أعضاء مجلس الإدارة . 
ثانياً: المعاملة المتساوية للمساهمين:
ساوت النصوص القانونية بين المساهمين دون استثناء حيث نص قانون الشركات على اعتبار الذمة المالية للشركة المساهمة العامة مستقلة عن الذمة المالية لكل مساهم فيها، وتكون الشركة بموجوداتها وأموالها مسؤولة عن الديون والالتزامات المترتبة عليها ولا يكون المساهم مسؤولاً تجاه الشركة عن تلك الديون والالتزامات، إلا بمقدار الأسهم التي يملكها في الشركة .
كما ألزم القانون الشركة بالاحتفاظ بسجل يتضمن أسماء المساهمين وعدد الأسهم التي يملكها كل منهم والتحويلات التي تجري عليها .
ونصت المادة (98/د) على حق كل مساهم الإطلاع على سجل المساهمين فيما يخص مساهمته لأي سبب كان وعلى كامل السجل لأي سبب معقول.
هذا وساوى القانون بين مالكي الأسهم العينية وهم غالباً ما يكونون من المؤسسين وأصحاب الأسهم النقدية ، وذلك بتعليق صدور الأسهم العينية بنقل ملكيتها إلى الشركة، بل وضع قيداً على المكتتبين بالأسهم العينية بعد التأسيس هو ضرورة موافقة الهيئة العامة غير العادية على قيمة المقدمات العينية .
ثالثاً:دور أصحاب المصالح غير المالكين:
تركز حركة الحوكمة الشركاتية على تفرد ونزاهة المسؤولين عن إدارة الشركة وأعضاء مجلس الإدارة فهي تشدد على أهمية تشكيل أعضاء مجالس إدارة يتحلون بحسن الخلق والحصافة والعدالة وضبط النفس والاعتدال.
إن وجود نظام حوكمة متين للشركة سيكون مهماً بالنسبة لقرار المستثمر الفردي لجهة شراء أسهم في الشركة أم لا، ذلك أنه من غير المحتمل أن يسلم المستثمر أمواله إلى مجلس إدارة غير موثوق بها.
وفي قانون الشركات الأردني من النصوص ما يحمي حقوق غير المالكين ومنها نص المادة (141):
(على مجلس الإدارة للشركة المساهمة العامة أن ينشر الميزانية العامة للشركة وحساب أرباحها وخسائرها وخلاصة وافية عن التقرير السنوي للمجلس وتقرير مدققي حسابات الشركة خلال مدة لا تزيد على ثلاثين يوماً من تاريخ انعقاد الهيئة العامة).
فالإفصاح الصحيح فيه حفاظاً لحقوق الدائنين فالأعمال والتصرفات التي يقوم بها مجلس الإدارة ويمارسها مدير الشركة ملزمة لها اتجاه الغير والأصل أن الغير المتعامل بالشركة هو حُسن النية ما لم يثبت عكس ذلك.
كما تضمن القانون على وجوب توثيق الرهونات أو الضمان قبل تسليمه أموال الاكتتاب عند طرح إسناد قرض مضمونة بأموال منقولة أو غير منقولة ويحق لمالكي إسناد القرض أن تعين (أمين إصدار) على نفقة الشركة
المصدرة لإسناد القرض كما يتوجب على الشركة دعوته لحضور اجتماعات الهيئات العامة (م/130-135).
كما منح القانون الحق للدائنين بالاعتراض على تخفيض رأسمال الشركة ويتوجب نشر إشعار في الصحف على نفقة الشركة ولكل دائن أن يعترض لمراقب الشركات خلال (30) يوماً من تاريخ الإشعار وينطبق ذلك على
حالات تحول الشركة إلى نوع آخر أو اندماجها بشركة أخرى كما يحق لأي دائن أن يعترض على قرار مصفي الشركة.
رابعاً: انتهاج مبدأ الإفصاح والشفافية:
تضمن قانون الشركات عدد من النصوص الملزمة للإفصاح عن الحقائق المتعلقة بالشركة وكذلك الإبلاغ الأمين عن التفاصيل المالية المتعلقة بحقوق ومحظورات أعضاء مجلس الإدارة، بل تعدى ذلك إلى واجب مدقق الحسابات
الذي يجب أن يعمل حسب المعايير الدولية.
لقد جاء منطوق المادة (141) من قانون الشركات على سبيل الإلزام القانوني وبموجبه يقع على مجلس الإدارة أن ينشر الميزانية العامة للشركة وحساب أرباحها وخسائرها وخلاصة وافية عن التقرير السنوي للمجلس
وتقرير مدققي حسابات الشركة وذلك خلال مدة لا تزيد على (30) ثلاثين يوماً من تاريخ انعقاد الهيئة العامة.
كما نص القانون على إلزامية تقديم إقرار خطي من جميع أعضاء مجلس الإدارة بما يملكونه هم وأزواجهم وأولادهم القاصرين من أسهم للشركة وأسماء الشركات التي يملكون أسهما وحصصاً فيها .
ومنع القانون تحت طائلة المسؤولية تقديم قروض نقدية إلى رئيس مجلس الإدارة أو أي من أعضائه وأصوله أو فروعه أو زوجه (باستثناء الشركاء في الشركات المساهمة العامة) والتي تتعاطى أعمال البنوك.
كما ألزم القانون مجالس الإدارة بإتباع قواعد الإفصاح من خلال المادة (140) التي أوجبت على المجلس أن يعد خلال مدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر من انتهاء السنة المالية للشركات الحسابات المالية من ميزانية وحساب
الأرباح والخسائر والتقرير السنوي لمجلس الإدارة وسرداً عن أعمال الشركة وتوقعاتها المستقبلية وإيداع جميع ذلك إلى مراقب الشركات قبل (21) يوماً من اجتماع الهيئة العامة.
بالإضافة إلى ذلك فقد أوجب القانون على مجلس الإدارة وضع الأنظمة الداخلية للمراقبة على صلاحيات ومسؤوليات المجلس والتيقن من عدم مخالفة نصوص القانون عند وضع هذه الأنظمة ويجب أن يطلع مراقب عام الشركات عليها الذي قد ينسب لوزير الصناعة والتجارة إدخال تعديلات ضرورية لحماية مصالح الشركة والمساهمين.
وتجذيراً لمبدأ الشفافية وعدم تضارب المصالح فقد تضمن القانون المادة (272) على حق المساهم بالإطلاع على المعلومات والوثائق المنشورة المتعلقة بالشركة المحفوظة لدى المراقب.
وفيما يتعلق بأهمية إشغال عضوية مجلس الإدارة التي من واجباتها أن تقود مسيرة الشركة فقد أبطل القانون عضوية أحد أعضاء مجلس الإدارة عندما يكون عضواً في أكثر من مجالس إدارة خمس شركات مساهمة عامة بصفته الشخصية وبصفته ممثلاً لشخص اعتباري .
ويقع على كل عضو يتم انتخابه في مجلس إدارة شركة مساهمة عامة أن يعلم المراقب خطياً.
وفي سياق عدم تضارب مصالح أحد أعضاء مجلس الإدارة مع مصالح الشركة فقد حظر القانون بالمادة (148) على عدم جواز عضوية أحد أعضاء مجلس الإدارة أو المدير العام في شركة أخرى مشابهة بغاياتها وأعمالها
للشركة الأولى أن يكون عضواً في مجلس إدارة فيها وزاد على ذلك بالحظر على مجلس الإدارة أو رئيسه أو المدير العام أن يكون له مصلحة مباشرة أو غير مباشرة بالعقود والمشاريع والارتباطات التجارية التي تعقدها الشركة مع الغير. 
خامساً: مجلس الإدارة:
يمنح المستثمرون في الشركات المساهمة سلطة إدارة الشركة إلى مجموعة من الأفراد تعهد إليهم مهمة صناعة القرارات التي تخدم مصلحة الشركة والمستثمرين على أفضل وجه وبهذا فإن الشركة لا تدار من قبل مستثمرين لهم مصالح خاصة الأمر الذي يعني إدامة الشركة من جهة وحماية حملة الأسهم من تضارب الأهداف فيما بينهم.
هذه المجموعة المخولة بإدارة الشركة والتي ينتخبها حملة الأسهم تسمى بمجلس الإدارة ويتراوح عدد أعضائه ما بين ثلاثة إلى ثلاثة عشر شخصاً يتم انتخابهم بالاقتراح ويسري بحضور مراقب عام الشركات أو أحد مندوبيه.
فمعظم القوانين المنظمة للشركات متعلقة بمجلس الإدارة والتي تهدف إلى تعزيز ثقة المستثمرين بأن مجلس الإدارة سوف يتخذ القرارات الصائبة حتى في أكثر المراحل دقة عندما تتضارب مصالح حملة الأسهم وأعضاء مجلس الإدارة والمديرين فإن المجلس سيتخذ قرارات تؤمن مصالح الشركة وحملة الأسهم.
فالمجلس مسؤول عن إدارة أعمال الشركة وشؤون الموظفين فيها ويعين رئيساً تنفيذياً (CEO) لتنسيق الجهود الإدارية والإِشراف عليها كما يخول صلاحية توظيف كبار الموظفين.
وقد نص القانون على أنه لا يجوز أن يترشح لعضوية مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة أو يكون عضواً فيها أي شخص حكم عليه من محكمة مختصة بما يلي:
أ‌. بأي عقوبة جنائية أو جنحية في جريمة مخلة بالشرف كالرشوة والاختلاس والسرقة والتزوير وسوء استعمال الأمانة والشهادة الكاذبة أو أي جريمة أخرى مخلة بالآداب والأخلاق العامة، أو أن يكون فاقداً للأهلية المدنية أو
حكم عليه بالإفلاس ما لم يرد له اعتباره.
ب‌. بأي عقوبة من العقوبات المنصوص عليها في المادة (278) من هذا القانون .

فقد نصت المادة (278) على ما يلي:
أ‌. يعاقب كل شخص يرتكب أياً من الأفعال التالية بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار:
1. إصدار الأسهم أو شهادتها أو القيام بتسليمها إلى أصحابها أو عرضها للتداول قبل تصديق النظام الأساسي للشركة والموافقة على تأسيسها أو السماح لها بزيادة رأسمالها المصرح به قبل الإعلان عن ذلك في الجريدة
الرسمية.
2. إجراء اكتتابات صورية للأسهم أو قبول الاكتتابات فيها بصورة وهمية أو غير حقيقية لشركات غير قائمة أو غير حقيقية.
3. إصدار سندات القرض وعرضها للتداول قبل أوانها بصورة مخالفة لأحكام هذا القانون.
4. تنظيم ميزانية أي شركة وحسابات أرباحها وخسائرها بصورة غير مطابقة للواقع أو تضمين تقرير مجلس إدارتها أو تقرير مدققي حساباتها بيانات غير صحيحة والإدلاء إلى هيئتها العامة بمعلومات غير صحيحة أو كتم
معلومات وإيضاحات يوجب القانون ذكرها وذلك بقصد إخفاء حالة الشركة الحقيقية عن المساهمين أو ذوي العلاقة.
5. توزيع أرباح صورية أو غير مطابقة لحالة الشركة الحقيقية.
ب‌. تطبق العقوبات المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة على المتدخل في الجرائم المبينة فيها والمحرض عليها.
كما يقع على عاتق مجلس الإدارة أن يقدم تقريراً مالياً كل ستة أشهر يتضمن المركز المالي للشركة ونتائج أعمالها وحساب الأرباح والخسائر التدفقات النقدية المدققة وصادق عليها ويزود المراقب بها خلال (60) يوماً من تاريخ انتهاء المدة .
كما أوجب القانون على كل من رئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة، وعلى كل من مديرها العام والمديرين الرئيسيين فيها أن يقدم إلى مجلس الإدارة في أول اجتماع يعقده بعد انتخابه إقراراً خطياً بما يملكه هو وكل من زوجته وأولاده القاصرين من أسهم في الشركة، وأسماء الشركات الأخرى التي يملك هو وكل من زوجته وأولاده القاصرين حصصاً أو أسهماً فيها إذا كانت الشركة مساهمة في تلك الشركات الأخرى وأن يقدم إلى المجلس أي تغيير يطرأ على هذه البيانات خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ وقوع التغيير .
وعلى مجلس إدارة الشركة أن يزود المراقب بنسخ عن البيانات المنصوص عليها في أعلاه والتغيير الذي يطرأ على أي منها خلال سبعة أيام من تقديمها أو تقديم أي تغيير طرأ عليها .
كما تضمن القانون محظورات على رئيس مجلس الإدارة في المادة (148) التي نصت على:
أ‌. لا يجوز لمن يشغل وظيفة عامة أن يكون عضواً في مجلس إدارة أي شركة مساهمة عامة إلا إذا كان ممثلاً للحكومة أو لأي مؤسسة رسمية عامة أو لشخص اعتباري عام .
ب‌. لا يجوز لعضو مجلس إدارة الشركة أو مديرها العام أن يكون عضواً في مجلس إدارة شركة مشابهة في أعمالها للشركة التي هو عضو مجلس إدارتها أو مماثلة لها في غاياتها أو تنافسها في أعمالها كما لا يجوز له أن يقوم بأي عمل منافس لأعمالها.
ج‌. لا يجوز أن يكون لرئيس مجلس الإدارة أو أحد أعضائه أو المدير العام أو أي موظف يعمل في الشركة مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في العقود والمشاريع والارتباطات التي تعقد مع الشركة أو لحسابها.

كما أوضح القانون أن رئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة مسؤولون بالتضامن والتكافل تجاه المساهمين عن تقصيرهم أو إهمالهم في إدارة الشركة غير أنه في حالة تصفية الشركة وظهر عجز في موجوداتها بحيث لا تستطيع الوفاء بالتزاماتها وكان سبب هذا العجز أو التقصير أو الإهمال من رئيس وأعضاء المجلس أو المدير العام في إدارة الشركة أو مدققي الحسابات للمحكمة أن تقرر تحميل كل مسؤول عن هذا العجز ديون الشركة كلها أو بعضها حسب مقتضى الحال، وتحدد المحكمة المبالغ الواجب أداؤها وما إذا كان المسببون للخسارة متضامنين في المسؤولية أم لا .
وباستعراضنا واقع الحوكمة التشريعية الموجودة في قانون الشركات يثار السؤال التالي:
هل نملك نظام حوكمة ناجح يطوع السلوكيات ويوجه الخطط الاستراتيجية ويمتاز بالشفافية وصدق الإفصاح أم لا؟
والجواب أن الأردن وعلى مستوى الخارطة المفاهيمية الشاملة للحوكمة وحسب تصنيف البنك الدولي للإدارة الرشيدة هو فوق المتوسط فلدينا تشريعات قانونية جيدة ونظام مصرفي قوي ومستقر وتتبع قواعد المحاسبة الدولية، كما يتضمن قانون الأوراق المالية وقانون الشركات على العديد من النصوص الملزمة للإفصاح وإتباع الشفافية.
وأما على مستوى قانون الشركات، فإن قواعد الحوكمة التي تضمنتها نصوصه ليست بالمحدودة ولكن الطموح للوصول إلى مستويات أفضل أمر بات ضرورياً على ضوء مفهوم العولمة واندماج الاقتصاديات وزوال الحواجز
الجمركية وتوسيع أذرع الاستثمار والمنافسة على جذبه وتوطينه فصحة وسلامة اقتصاد أي بلد مرهون بنجاعة نظام حوكمة الشركات في هذا البلد.
وانطلاقاً من ذلك فإن دائرة مراقبة الشركات بإسهامها المشترك مع باقي الهيئات الرقابية وفي غمرة جهودها لمراجعة قانون الشركات وتعديله، فقد أفردت لجنة خاصة للتعامل مع مباديء الحوكمة الشركاتية ومحاولة تثبيتها في نصوص التشريعية وبالرغم من عدم الانتهاء من ذلك إلا أنني أستطيع أن استقرأ ما يدور بأذهان الكثير ما أراه نقاط مفصلية قابلة للأخذ بها أو مناقشتها تتعلق بمباديء الحوكمة
وهذه بعض منها:

طموحات .... آراء......اقتراحات

في حقوق المساهمين:
• يقضي قانون الشركات الحالي بأن من حق من يملك (15%) من الحصص أو الأسهم طلب إجراء التدقيق على أعمال الشركة، ونحن نرى توحيداً لحق أقلية المساهمين أن تنخفض النسبة إلى (10%) بحيث يتمكن المساهمين اللذين يملكون هذه النسبة (10%) عند طلبه إجراء التدقيق.
• التأكيد على عدم جواز انتخاب المؤسسين المكتتبين بنسبة (75%) لمجلس الإدارة قبل طرح باقي الأسهم للإكتتاب العام وإتاحة الفرصة لباقي المساهمين بالمشاركة بالانتخاب والاقتراض من مصاريف التأسيس .
• قيد طرح الاكتتاب الخاص وفي حال توفر أسهم لم يتم الاكتتاب بها من المساهمين إما بتغييبهم أو بسبب عدم التبليغ، أن تباع هذه الأسهم المتبقية وتقسم على المساهمين اللذين لم يمارسوا حقهم بالاكتتاب الخاص.

في مجال الافصاح والشفافية:
• نص القانون على وجوب إفصاح رئيس مجلس الإدارة وأعضاء المجلس والمدير العام عن الإفصاح بما يملكونه هم وأزواجهم وأولادهم القاصرين، وينبغي تعديل النص ليصبح وأولادهم البالغين أيضاً.
• تدوير مدققي الحسابات بحيث يجب عدم استمرار مدقق الحسابات لما يزيد عن ثلاث أو أربع سنوات ضماناً لموضوعية الافصاح عن حساب الأرباح والخسائر والتدفقات النقدية.

في مسوؤلية مجلس الإدارة:
• خفض نسبة من يحق لهم إقالة رئيس أو عضو مجلس الإدارة إلى (25%) بدلاً من (30%).
• ينبغي التفكير بآلية من خلال التشريع لإلزام الشركة بإيجاد لجنة رقابة مستقلة من المساهمين غير المؤسسين للرقابة على الإدارة التنفيذية للشركة.
• كما أن انتخاب أعضاء أو عضو مستقل في تنفيذي في مجلس الإدارة بات أمر ضرورياً وعليه إبداء الرأي عند إعداد الموازنة المستقلة ورسم السياسة الاستراتيجية أو تضارب مصالح رئيس مجلس الإدارة أو أحد أعضائها
مع الموردين وهناك مثال هو شركة الاتصالات الأردنية (عضو الضمان الاجتماعي هو عضو مستقل).
• وضع آلية معينة لقرارات مجلس الإدارة المتعلقة بزيادة رأس المال بعد التأسيس بحيث اقترح أن تحدد مدة بعد التأسيس لا يجوز فيها زيادة رأس المال حتى يتمكن أصحاب المصالح الأخرى والمساهمين المستقيلين من الإحاطة بظروف الشركة ونجاعة الغايات التي ستعمل بها.
• التقليل من حق عضوية لأعضاء مجلس الإدارة بأن يتمثل بخمس شركات سواء بصفته الشخصية أو ممثلاً عن هيئة معنوية وحصر حقه بثلاث عضويات سواء بصفته الشخصية أو المعنوية.
حماية أصحاب ذوي المصالح من غير المساهمين:
• إن حملة إسناد القرض يمثلهم أمين الإصدار وهو الذي يقوم بمراقبة أداء الشركة والدفاع عنهم وعليه فإن الواجب يقتضي وحتى يمارس دوره على أحسن ما يكون أن يكون له الحق بحضور اجتماعات مجالس الإدارة
والإبلاغ عن ظروف الشركة لحملة إسناد القرض
المعاملة المتساوية للمساهمين:
• حق المساهم الفرد بتسمية ممثلين له بمجلس الإدارة بما يتناسب مع نسبة حصصه أو مساهمته بالشركة إذا لا يجوز بعكس ذلك أن تنتقص حقوق الأغلبية.
الخلاصه:
ينبني على ما ذكر مقدماً أن نستنتج الخلاصة أن الحاكمية المؤسسية للشركات تنشأ عندما تلتقي مصالح الأطراف المختلفة ذات العلاقة بالمؤسسة والمؤلفة من الهيئة العامة، مجلس الإدارة، المساهمين، الموظفين، المستثمرين الجدد، مدققي الحسابات والدوائر الضريبية والجهات الرقابية ممثلة بدائرة مراقبة الشركات وهيئة الأوراق المالية والبنك المركزي وهيئة تنظيم قطاع التأمين.
إن الحاكمية المؤسسية الرشيدة توفر الحوافز المناسبة لوصول جميع الأطراف إلى توافق حول غايات الشركة المشروعة وضمان الحفاظ على حقوق كافة الأطراف المتعاملة معها، والتي ترنو نحو هدف رئيسي هو تحقيق الأرباح وتوزيعها وترشيد قرارات مجالس الإدارة وبعدها عن المصالح والأهواء الشخصية.
كما ينبغي وعلى ضوء ما سبق أن نخلص إلى مسلمات رئيسية على النحو الآتي:
• إن الحاكمية الرشيدة للشركات لا تأتي دائماً بشكل طوعي من مجالس الإدارة والمدراء التنفيذيين بل لا بد من ترك المبادرة لهذه المجالس ضمن إطار تشريعي له سلطة الضبط وفرض الجزاءات على المخالفات والتدقيق على
القرارات المصرية لمجالس الإدارة.
• إن الشركات المقصودة أكثر من غيرها بتبني الحوكمة الرشيدة هي الشركات المساهمة العامة نظراً لحجم رأس المال العامل ولوجود أعداد كبيرة من المساهمين.
• إن قانون الشركات وقانون هيئة الأوراق المالية هما الأداة التنفيذية الأساسية للمساهمة بتطبيق الحاكمية الجيدة في عمل الشركة بالإضافة إلى منظومة القوانين المساندة كقانون البنوك وقانون تنظيم أعمال التأمين وقانون التخاصية وضمان الودائع.
• إن قانون الشركات يتضمن ثلاثة جوانب رقابية أساسية للتشجيع على الإدارة الناجحة للشركات، والالتزام بها وهذه الجوانب هي: مدى صلاحيات دائرة المراقبة بالتدقيق على نشاط الشركات وضمان سياسة الشفافية
والإفصاح، مسؤوليات مدققي الحسابات.
• إن مدققي الحسابات يلعبون دوراً أساسياً وهو بمثابة جرس الإنذار المبكر الذي يقرع عند أي انحراف مالي أو إداري فتطبيق قواعد المحاسبة الدولية بتجرد وموضوعية لتدقيق حسابات الشركة وفحص أنظمتها المالية والإدارية والتحقق من موجوداتها من شأنه كشف مواطن الخلل في إدارة الشركة. حيث يتوجب على مدقق الحسابات أن يصادق على الميزانية أن يبدي رأيه ويبين الأسباب عند عدم المصادقة وهو بمثابة وكيل من المساهمين ومخبر أمين لمراقبة الشركات عند وضع أية عراقيل تحد من مهمته بل أن عليه بموجب القانون إخبار مراقب الشركات قبل اعتذاره.
• ويجوز القول أن مدقق الحسابات يعمل تحت طائلة المسؤولية عند تقديم تقرير أو بيانات مالية لا تتفق مع واقع حسابات الشركة فقد فرض القانون عقوبة الحبس على هكذا عمل تتراوح بين ستة أشهر إلى ثلاث سنوات بالإضافة إلى العقوبات المقررة في نظام مدققي الحسابات.
إن حاكمية الشركات ليست ترفاً فكرياً أو إدارياً بل أنها أصبحت مطلباً اقتصادياً واجتماعياً وعلى أساسها يقيس المستثمرين متانة السوق الداخلية عليه والراغبين بالاستثمار به، وهو أداه فعاله لمحاربة الفساد والترهل ضمن إطارإداري قانوني ومالي، كما أن دور دائرة مراقبة الشركات هو ضمان حُسن تفعيل هذا الإطار الذي يهدف للحفاظ على كيان الشركة وحقوق المساهمين والأطراف الأخرى، وأن يكون العمل المؤسسي منظماً ومراقباً لكبح الاستغلال المالي وتفادي التعثر في الإدارة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مراقب عام الشركات الأسبق
ومحاضر غير متفرغ بالجامعة الأردنية
http://www.ccd.gov.jo/inside_frame.php?src=article_inside&id=5099