الجمعة، 12 أغسطس، 2011

عندما تنفجر الفقاعات


الجمعة, 30 يوليو 2010 الساعة 10:56
فيصل هومايون - محلل أبحاث ومستشار في مجال الأسهم 

#attachments { display: none; }
تعد الطفرات والانفجارات جزءاً لا يتجزأ من الدورة الاقتصادية، وتؤدي الطفرات، في مختلف فئات الأصول، إلى الرخاء والتنمية الاقتصادية الشاملة، وخلق الثروة لعدد قليل من الناس، إلى جانب وهم الثراء للكثيرين. 

ويساعد انفجار الفقاعة على تخليص النظام من التجاوزات التي تراكمت في أوصاله خلال فترة الطفرة. 

ولو استعرضنا سلوك فئات الأصول المختلفة بعد فترة الطفرة، لتجلى لنا أن هناك بعض الخصائص، التي غالباً ما تكون مشتركة بين جميع فئات الأصول، التي تدخل إلى نطاق الكساد، بعد المرحلة الصعودية الطويلة. 

ويستحق هذا المجال المهم دراسة معمقة، «خصوصاً بعد أزمة العام 2007، ومعاناة فئات الأصول المختلفة من الكساد»، لأنها قد تساعد على تحديد الاتجاه الاقتصادي، إضافة إلى رصد فئات الأصول عن كثب، لتجنب وقوع أي سيناريو مستقبلي من نسخة الأزمة الاقتصادية الحالية.

وعندما ننظر إلى بعض الفقاعات الأخيرة، التي تم تسجيلها خلال العقود الثلاثة الماضية، يمكننا تسجيل الملاحظات الآتية: 


1. وصل مؤشر «نيكي» إلى ذروته في شهر ديسمبر من العام 1989، مسجلاً 38.916 نقطة. 

أما اليوم، وبعد انقضاء ما يقرب من 21 سنة، فلا يزال التداول في هذا المؤشر يتم في نطاق يزيد بقليل على 70 بالمئة من الذروة، التي وصل إليها في العام 1989. 

وينطبق الحال ذاته على «سوق العقارات اليابانية»، التي لم تتعافَ بعد من الهبوط الذي لحق بها في أواخر ثمانينات القرن الماضي. 

2. بلغ سعر أوقية الذهب 850 دولاراً في العام 1980، وبعد ذلك، بدت أسعار الذهب تنطلق من اتجاهات مشتتة تقريباً، خلال السنوات العشرين اللاحقة، وكان التداول أقل بكثير من ذروة العام 1980. 

وبعد ما يقرب من 27 عاماً، تمكنت أسعار الذهب من الوصول إلى أعلى المستويات التي كانت عليها في العام 1980.

3. وصلت بورصة «ناسداك» إلى ذروتها في شهر مارس من العام 2000، عندما سجلت 5048 نقطة. 

ومع ذلك، وبعد ما يقرب من 10 أعوام، لايزال مستوى التبادل في هذه السوق يجري في نطاق أعلى بقليل من 50 بالمئة عن ذروتها للعام 2000.

وهنا أود أن أضيف نقطة مهمة، وهي أنه بالنظر إلى السيناريو الاقتصادي الحالي، قد يكون من الصعب الاستدلال بأداء بورصة «ناسداك»، ووصولها إلى أعلى مستوياتها في العام 2000، حتى في غضون السنوات الخمس أو العشر المقبلة، «ما لم تلجأ الحكومة إلى التخفيف الكمي الهائل». 

إن الاتجاه العام، الذي تسلكه جميع فقاعات الأصول، وما يتلو ذلك من انفجار، هو أنه عندما تنفجر فقاعة في أي من فئات الأصول، فإنه هذه الفئة ذاتها تبقى قابعة في مستويات من الركود لفترة طويلة نسبياً، (وفي كثير من الحالات، قد تمتد لعقدين تقريباً)، ولو قمنا بالمزيد من عمليات البحث العميقة في تاريخ الأسواق الاقتصادية والمالية، فسنلاحظ الاتجاه نفسه لجميع فئات الأصول في مختلف المناطق الجغرافية. 

ويكون لهذا الاستنتاج من فقاعات الأصول السابقة أهمية بالغة في الوقت الحالي. وقد يقول قائل، إن الأزمة المالية والتباطؤ الاقتصادي اللاحق قد أديا إلى انفجار الفقاعات التالية: 

1. فقاعة «سوق الإسكان» في الولايات المتحدة 

2. فقاعة القطاع «المالي» الأمريكي

3. الفقاعة الاستهلاكية في الولايات المتحدة 

وإذا كان هناك أي تغيير في الاتجاه، الذي تتبعه فئات الأصول، يمكننا أن نسوق الملاحظات التالية مع درجة معينة من القناعة:
‌أ. ستبقى سوق الإسكان في الولايات المتحدة تعاني من الركود لسنوات أخرى مقبلة، «على الأقل من حيث القيمة الحقيقية».

ب. لن يتمكن القطاع المالي في الولايات المتحدة من مواصلة التوسع بالوتيرة نفسها التي كان عليها قبل الأزمة، وفضلاً عن ذلك، سيشهد هذا القطاع الكثير من حالات الاندماج، وتقلص الشركات الكبيرة. 
وسيبقى معدل النمو الائتماني، الذي كان يغذي الاستهلاك المفرط، وقطاع «الإسكان»، مكبوتاً إلى حد كبير، ولأعوام طويلة مقبلة. 
ج. وصل الاستهلاك، كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، في الولايات المتحدة، إلى ذروته عند مستوى 73 بالمئة في جميع الاحتمالات. لكنه في المستقبل، سينخفض الاستهلاك، كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا يعني أن الاقتصاد الأمريكي لن يعود إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي القوي، في أي وقت في المستقبل القريب. 

إن ما يمكننا الخروج به من الاستنتاجات المذكورة أعلاه، هو أن قطاع «الإسكان» والقطاع «المالي» والقطاع «الاستهلاكي» في الولايات المتحدة، ربما لن تمثل خيارات استثمارية جديرة في المستقبل المنظور. 
كما أود أيضاً أن أوجه بكلمة تحذيرية، بشأن سندات الخزانة الأمريكية، إذ كانت سوق السندات تمر في مرحلة صعودية، منذ أكثر من 28 سنة حتى الآن، لكن يبدو أن الفقاعة قد تضخمت كثيراً، مع الأزمة الحالية، «حيث يقبل القطاع «الخاص» على تخفيض ديونه، بينما تعمد الحكومة إلى الاستدانة»، وفي جميع الاحتمالات، ستنفجر هذه الفقاعة في المستقبل القريب، وينبغي على المستثمرين تحديد مواقفهم تبعاً لذلك. 

أما الدرس الذي يجب على الحكومات أن تتعلمه من كل هذه النماذج، فهو أن طباعة النقود من أجل دعم فئات الأصول، لتفادي انفجارها، لن تجدي نفعاً، لأن تدفقات السيولة الفائضة، غالباً ما تتجه إلى بعض فئات الأصول الأخرى، وسيكون لذلك الإجراء تأثير سلبي في الاقتصاد، وفضلاً عن ذلك، فإنه في حال عدم السيطرة على الفقاعات، وهي في الاتجاه الصعودي، سيكون من المتعذر دعمها بشكل مصطنع، وهي تأخذ الاتجاه السلبي. 
وهناك الكثير من الدروس، التي يمكن استخلاصها من طريقة التعامل مع الفقاعات في الماضي. 

وربما يكون قد حان الوقت الآن، لإطلاق العنان لـ«السوق الحرة»، لتقوم بدورها، خصوصاً أن جميع محاولات دعم فقاعات الأصول في الماضي، قد باءت بالفشل. 

وستبقى الاقتصادات في جميع أنحاء العالم تواجه الفقاعات في فئات الأصول المختلفة على الدوام، لكن الاتجاه على حركة أسعار الأصول في مرحلة ما، بعد فقاعة ما، لن يتغير ما لم يكن هناك تغير فعلي في نهج التدخل الحكومي.
للتواصل مع الكاتب: F.humayun@alrroya.com
http://www.alrroya.com/node/88754