الجمعة، 12 أغسطس 2011

الذهب عند 1500 دولار قريباً



الثلاثاء, 25 مايو 2010 الساعة 08:17
جيفري نيكولز - خبير اقتصادي في المؤسسة الأمريكية لاستشارات المعادن الثمينة
سيدرك قراء هذا المقال أنني متفائل جداً إزاء مستقبل الذهب، مع أنني لا أتمنى ارتفاع أسعار الذهب أعلى بكثير بالدولار الأمريكي، لأن ذلك يشبه ارتفاع درجة الحرارة عند الإصابة بالحمى، إذ ربما يعد ذلك واحداً من الأعراض الخطيرة والمؤلمة والصعبة لعلاج المرض الكامن في اقتصاد الولايات المتحدة.

وخلال الأسابيع الأخيرة، وصل الذهب إلى أعلى مستوياته على الإطلاق، ليس فقط مقابل الدولار، ولكن أيضاً أمام عدد من العملات الأخرى، مثل الجنيه الإسترليني والفرنك السويسري والين الياباني والروبية الهندية واليوان الصيني، إلى جانب العملات الأخرى كافة. ويعد هذا الأداء القوي مقابل جميع العملات بمثابة مؤشر قوي على أشياء مقبلة.

ومع أن السعر كان في حالة من النشاط الملحوظ على مدى سنوات كثيرة، حيث ارتفع خمسة أضعاف من المستوى الدوري المنخفض البالغ قرابة 255 دولاراً في العام 2001، ليصل إلى أعلى مستوياته على الإطلاق خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك عندما لامس حاجز 1250 دولاراً للأوقية، أعتقد أن هذا الاتجاه الصعودي للذهب سيستمر فترة طويلة، سواء من حيث الحجم أو الاستمرارية.

وأرجح أن المحطة التالية الكبيرة للذهب ستكون عند مستوى 1500 دولار للأوقية، ومن المتوقع جداً أن نشهد ذلك بحلول نهاية العام الجاري. وعلى المدى الطويل، لا ينبغي علينا بأي حال أن نشعر بالدهشة عندما نرى الذهب وقد وصل إلى مستوى ألفي دولار، وربما إلى 3 آلاف دولار للأوقية، قبل أن تنتهي هذه الدورة الصاعدة من سوق الثور.

وكما سبق لي أن أشرت، فقد وضع مقال نشر مؤخراً في صحيفة (نيويورك تايمز) هذه الأرقام الكبيرة لأسعار الذهب في منظور معين من خلال توفير مبرر حسابي مباشر لارتفاع أسعار الذهب.

وأشرت في مرات كثيرة من قبل في المقالات والكلمات التي ألقيتها، أنه لو حافظ سعر الذهب على ارتفاعه بالتوافق مع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة على مدى السنوات الماضية منذ الذروة الدورية في العام 1980 والتي سجل خلالها 875 دولاراً للأوقية، لكان سعر المعدن الأصفر اليوم قد وصل بالفعل إلى مستوى أعلى بكثير من ألفي دولار للأوقية في الوقت الراهن. ويستخدم هذا الاستنتاج من جانب البيانات الرسمية لأسعار المستهلكين الصادرة عن الحكومة الأمريكية. وإذا استخدمنا بدلاً من ذلك مقياساً أكثر دقة والمتعلق بتضخم أسعار المستهلكين، وهو المقياس الذي يعكس الأسعار الفعلية لسلة ثابتة من السلع والخدمات، فإن هذه العملية الحسابية تبين لنا أن أسعار الذهب يجب أن تصل إلى أكثر من 3 آلاف دولار للأوقية.

وانطلاقاً من وجهة نظر مختلفة بعض الشيء، يقول الخبراء الاقتصاديون النقديون إن سعر الذهب ينبغي أن يكون انعكاساً لمعدلات النمو النسبي للأموال الموجودة مقابل مخزونات الذهب فوق الأرض.

إن المعروض النقدي العالمي بمعناه الواسع (الذي يشمل المبالغ النقدية المتداولة وأرصدة الحسابات والمدخرات والودائع المصرفية الأخرى، فضلاً عن أرصدة حسابات أسواق رأس المال في المصارف والمؤسسات الأخرى)، يصل الآن بالدولار الأمريكي إلى ما يقرب من 10أضعاف ما كان عليه هذا المعروض في أوائل العام 1980. ومن ناحية أخرى، فقد سجل مخزون الذهب ارتفاعاً من 110 آلاف طن ليصل إلى ما يقرب من 170 ألف طن، الأمر الذي يعكس موارد جديدة من إنتاج المناجم في جميع أنحاء العالم على مر السنين. 
وعندما نقوم بتعديل سعر الذروة للعام 1980 لارتفاع الذهب لكي يكون ذلك انعكاساً لمعدلات النمو النسبية للمعروض النقدي في العالم والمعروض العالمي من الذهب، فإن ذلك قد يدفع السعر في أيامنا هذه إلى ما يقرب من 5700 دولار للأونصة. 

إنني لا أزعم هنا أن هذه العمليات الحسابية يمكنها التنبؤ بسعر الذهب في المستقبل بشكل دقيق، لكنها تثبت أن وصول أسعار الذهب إلى مستويات أعلى بكثير تبقى من التوقعات المعقولة، وليس منطقاً غير عقلاني من جانب عشاق المعدن الأصفر.

وفي الوقت نفسه، ينبغي ألا يغيب عن أذهاننا أن سعر الذروة في العام 1980 كان طفرة لم تعمر طويلاً، أو بمعنى آخر «فقاعة» نجمت عن مزيج من الخوف والجشع والاندفاع من جانب مضاربي أسواق المال في سوق صغيرة نسبياً، وإذا ظهر هذا المزيج من جديد ستتكرر هذه الفقاعة أيضاً خلال السنوات المقبلة.

للتواصل مع الكاتب:

j.nicholas@alrroya.com
http://www.alrroya.com/node/77675